السبت، 18 أكتوبر، 2014

رسالة أخيرة قبل الجواز .


إمبارح و أنا بقلب في حاجتي لقيت إزازة برفان صغيرة جدا ببلية دوارة ،قعدة مدة على بال ما افتكرت .
كانت أول مرة مرة  أخليك تشم فيها من ريحتي ،منساش نظرة عينيك وقتها و لمعتها ،كنت فرحان و أنا كنت فرحانة أكتر منك .
وقتها كانت أكتر لحظة نفسي أقولك فيها انت بتحبني أنا عارفة ،أنا كمان بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا .

من فترة و انا عايزة اكتب ،عاوزة أحكي عن إحساسي جوة حضنك بالذات ،بس أنا مش لازم أحكي كفاية اني أحس ،
في معظم الوقت دلوقتي و بالرغم من انه خلاص هانت فاضل أيام بس كل ما بصحى الصبح بستحضر نظرتك و لمعة عينك و احساس حضنك .
بفكر أنه كل ما بتضيق و كل ما بنتعب مش هحتاج أكتر من كدة ،احساسي و انت شايل كل حاجة و عمال بتروح و تيجي ،و صداعي ووجع دماغي و رجلي و دراعي و كلي تقريباً ،بتخيلك موجود بس في الأوضة اللي جمبي و ان أنا جدعة و هشيل و أعرف أعمل حاجات كتيرة لوحدي .بس أنا مش جدعة و محتاسة و تعبانة و عاوزاك تخرج من الأوضة اللي جمبك برغم كل اللي انت فيه و تيجي جمبي أسند عليك و أنام .
*****
أنا هفتقد حاجات كتيرة قوي هنا ،يمكن أوضتي المكركبة اللي لحد دلوقتي بكتشف فيها حاجات كانت ضايعة من زمان ،طريق البحر بكل حوداية و كل عمارة حافظاها ،بالموج اللي بيبقى كتير ساعات بس أول ما بدخل عالسلسلة بيبقى سجادة .
هفتقد حاجات كتيرة بس أنا عارفة انك هتعوضني عن أي حاجة .كل ما بتعب بقول يارب دي كلها أيام و نرتاح ،عارفة انا مش راحة راحة و ممكن نتعب أكتر بس برضك هنبقى أحسن ،يمكن علشان في أسوأ الحالات هيبقى المسافة بيننا أمتار ،مش سفر و تعب .

*****
دلوقتي بقيت بسترجع كل الحاجات اللي فاتت و اللي حصلت ،من أول مشيتنا في الفجر في الحسين و لعبنا سوا ،و اليوم اللي جبتلي في الأكل و لحقتني و قعدنا ناكله عند زينب خاتون و انا بحكيلك اني نفسي اشيش بس مش هستحمل النفس .
من المطعم الصيني و عينيك اللي كانت فاضحاك لتعبي في كوستا ،من قعدتنا في الحاكم و مشينا في شارع 9 سوا و كلامنا اللي مبيخلصش ،من وقتنا اللي متتعوضش على كوبري محطة مترو مارجرجس .

تعرف في أيام هنعدي عليه مستعجلين بس أنا نفسي في كل مرة نفتكر وقفتنا دي و نضحك و س

حبيبي حازم 
:*
مش عاوزة أقولك أكتر من بحبك و إني بتجوزك بكامل إرادتي و رغبتي و كل حاجة كل حاجة .
اعتها أقولك اني ليا عندك حضن 
مش هينفع أخده في المترو ،طب ممكن آخد نصه بس لحد ما نروح .و طز في كل اللي بيبصوا .
*****
لما حد يسألني احنا بنحب بعض بقالنا أد ايه بقول أرقام كتيرة آخرهم 3 سنين ،هما أقل من كدة أنا عارفة بس أنا حاسة انهم أكتر ،ذكرياتنا أكتر بكتير .
لما قلتلي احنا هنفتكر بعد كدة الأيام دي و انا كملتهالك و اقولك مش هضحك ،بس أنا هضحك يمكن علشان في رسط التعب دة أنا برضك كنت بتفاجيء بحاجات بتفرحني ،زي إزازة البرفان اللي هديهالك تخليها معاك و زي البرفان بتاعي اللي فركته في الكوفية علشان ميروحش منها لدرجة انك خلصت معظمه عالكوفية ،و أقولك الناس هتشمك دة برفان حريمي تقوم ضاحك .


الأربعاء، 2 يوليو، 2014

بؤس-سعادة

الكون مكان بائس فعلا
مش قادرة اتخيل يا ترى ربنا و هو شايفنا من فوق دلوقتي كان بيخمن ان الدنيا هتبقى بالبؤس دة ؟
و لا كل دة مقصود ؟
ايه القصد في الابتسامة التعيسة اللي كان بيصدرهالي الولد اللي بيبع نعناع لحد ما ألاقي فكة علشان اشتري منه اللي باقي علشان يروح يبتسم لأهله نفس الابتسامة التعيسة و يصدروهاله .
ايه القصد في عروسة جميلة بتدور عالفستان التقيل على قلبها و جيبها و جسمها علشان ترضي الناس ،ازاي هتستحمل تقل الفستان طول الليل ؟.
ايه القصد في ان السعادة دايما متقدمالنا على طبق صفيح كل ما نغرف منها ايدنا تتجرح ،طب يارب احنا مفروض بعد ما تتجرح نغرف تاني ازاي ؟

ايه القصد في بؤس أهالي شهيد و معتقل مضطرين يصبروا نفسهم بملامح مش مدمعة علشان يعرفوا يعيشوا .
الدنيا بائسة لدرجة صعبة التحمل .
يارب دة لو امتحان قولنا باب اللجنة منين علشان نرتاح ،احنا ممكن نسيب الورقة و خلاص كدة راضيين .


الخميس، 24 أبريل، 2014

أشباه


الطريق مزدحم و لا أمل في الحراك ،قدمي تؤلمني و الملل يخنقني .
أنزل من الميكروباص لأتمشى الماسفة المتبقة كعادتي ألمحها ،بنت في العشرينات أترصدها لتصبح بوصلتي في الطريق ،

أمشي منين ؟
و أين الخطر و الأعين المتسعة ،الطريق ممتليء بالمقاهي المفترشة الرصيف ،لا موطأ لقدم بين الكراسي ،الفتاة تأخذ طريقها برشاقة دون الاصطدام بأحد ،أراقبها لأعرف أي طريق سأسلك ؟ ،أمشي وسط المقاهي على الرصيف ،أم ألف لفة لولبية طويلة كي أمر ؟ .

لم تكن هناك أخطار كبري سوى المعتاد ،تمر الفتاة و تنساب التعليقات ،تمر و تلوك الأفواه جسدها الرشيق ، عبرت مراحل الخطر و كل المقاهي على الأرصفة لم يتبق شيئاً ،واجهت ترددي و كدت أسبقها ،في تلك اللحظة التي تركتها تعبرني لمحت عينان كبيرتان تسكن رأس فارغ ،رجل في الأربعينات بكرش يتخطى الرصيف ،جالس على كرسي وحده يراقب الغادي و الرائح ،عبرت الفتاة من أمامه التفت عيناه و جسده بأكمله و استقرت على مؤخرة الفتاه ،التصقت في مكاني أرقب عيناه التي التصقت بمؤخرتها ،أتحسس ملابسي المخفية لمؤخرتي بالكامل ،أتحسسها أكثر من مرة كأنني طفل صغير بلل مقعده ،عين الرجل تدور بزاوية كبيرة تلتصق بأي مؤخرة مارة في نطاق أكثر من خمسمائة متر ،أبتلع أنفاسي و أنطلق ،أشفق على مؤخرتي من نظراته ،أسرع خطوتي كي يقصر عمر نظراته الحادة ،أرمقه من الخلف و أجده يحدق بي أكثر ،أسرع خطوتي أكثر و أجد فتاة تسرع من خطواتها بجواري ،مسكين ذلك الرجل ،تشتت نظراته بين مؤخرتين أو أكثر .
ضللت الفتاة تماماً و أكملت طريقي وحدي ،مثبتتة عيناي على الأرض أسفلي حتى كدت أحفظها ،لا أشخاص ،لا عربات ،لا أعين ،لا أفواه .




الاثنين، 14 أبريل، 2014

أمي


أقعد دائماً بجوار نافذة الميكروباص ،أغلقها و أسرح في الطريق ،أهوى السرحان في الأشخاص و التفاصيل ،المباني التي هدمت و القبح الذي غمرنا ،ألمح تفاصيل الشخوص ،حجاب ،بنطال ،هاتف ،قدم طويلة ،كوتشي هرم ،حذاء لامع .
أجمع التفاصل في دهني جيداً و أحفظها ،حينما ألتفت ناحية مرآة السائق لمحتني من جانبي رأسي ،عين واحدة و شعيرات هاربة من لفة الحجاب المجهد ،أشبه على صاحبة الصورة على المرآة ،لم تعد تشبهني ،فكرت في من حولي ،من أقرب في الشبه منها ،كانت أمي ،اكتشفت أنني أملك بروفيل جانبي لأمي ،نظرة عينيها المجهدة ليلاً مع حجابها المتحرك على وجهها دائماً من نعومة شعرها ،أفزعتني الفكرة ،كأن أهرب دائماً من التحول لها ثم أعود إليها في النهاية ،ليس لعيب فيها ،و إنما رغبة في الجموح ،عدم الاستكانة و التمرد على كل شيء ،لم تربيني أمي كبنت أبداً ،أظنها فوجئت حينما صارحتها برغبة شخص ما بالارتباط بي ،كأنها فوجئت بأنها لديها إبنة ،ربتني على مشية الأولاد ،و عدم الاعتناء بأي تفاصيل أنثوية بدءاً من جسدي لعقلي ، لم تكبت الأنثى بداخلي و إنما أرادتني أن أفهم أن العقل هو الأهم و أن من يحشر مظهره في الأولوية لا يرى في عقله سوى صورة لمظهره ،ربتني كي أصبح أماً لها ليس بنتاً فقط .أتساءل الآن من سيصبح ذراعاً لها و يسندها حينما تخرج غيري أنا ؟ ،من سيصنع لها كوب الشي بلبن العزيز عليها قبل النوم ؟ .
من سيخبرها بالحقائق التي لا تعلم كيف تصل لها ؟ ،و مدى قبح عالمنا ؟ . 
من سيصبح أماً لأمي؟؟.

الأربعاء، 2 أبريل، 2014

مع نفسي شويتين .


شفت صور من كام يوم عن الدنيا في عيون القطة و نسبة وضوح الصور في نظرها ،الصور كانت كان الدنيا عايمة في غيمة ضباب ،مفيش ملامح واضحة و مفيش تحديد ،لا حدود للسما و لا للأرض ،كله متلغف بالضباب .
الغريب ان امزجة القطط رايقة بالرغم من كل دة ،برغم الضباب اللي محشورة في طول الوقت ،ضباب ميخليهاش تميز بين اي حاجة و لا اي شخص ،يمكن علشان كدة هي بتميز بالريحة و عندها دايما رغبة بالنعاس .
مش هدعي اني بفهم القطط و انا بقرف من لزوجتهم و فروهم الناعم ،ملمس الجلد السخن و العضم و النبض تحت الفروة بيخوفني ،بيحسسني ان فيه شيء غامض تحت ،مبحبش الغموض و بخاف منه ،و بالرغم من اني بشوف نفس الضباب اللي بتشوفه القطط طول الوقت بس انا معنديش نفس المزاج الجيد ليهم و معنديش فرو ناعم يخبيني و جلدي بيفضح انفعالاتي .

****

بقالي مدة طويلة مش بكتب و لا بحاول أدون ،أفكاري كلها اختزلتها في بطلة رواية مبتتكتبش ،طول الوقت شايفة الدنيا من منظورها الغريب و المذعور طول الوقت ،خايفة من الناس و الدوشة و الزحمة و العيون و الروايح ،كل ما بدخل مكان بفكر في مشاعرها لما تدخله ،احساسي بان ليا حياتين طول الوقت شاغلني و لان الحياة التانية مبتتكتبش بقيت عبارة عن احساس دايم و مستمر ،مش قادرة اتخلص منه ،مع الوقت قربت احس اني باخد طباعها مش بديها طباعي ،و كل ما بقيت بعدي من قدام محل درينكيز بفتكر لهب النار اللي هي خايفة تصحى عليه من تحت شريرها لو المحل اللي تحتها اتفجر .

****
اول ما شفت إيميلي في "Side effects" و هي بتمثل اعراض الاكتئاب بصدقها ،يمكن علشان انا مكتئبة فبحاول ادورلي على شبه ،أول ما شفتها فاقدة الاحساس باليل حواليها لقتني بشبه على نفسي بسرعة ،احد تمارين الحكي اللي اخدتها هو تمرين "i was there " انا كنت هناك ،التمرين دة بنعمله لما نحس بالحدوتة اللي بتتحكيلنا قوي للدرجة اللي بتخلينا نرفع صوتنا و نشاور بسرعة و نقول انا كنت هناك و نكمل الحدوتة من منظورنا ،
انا كنت هناك بقولها لما بشوف اي بطلة بتشبهني ،لما بحس بيها زيادة او تحس بيا زيادة ،بتنطط بسرعة و اقول انا كنت هناك و اكمل سيناريو خيالي للفيلم في دماغي ،احطني جوة المشاهد و ارسم الاحداث و النهايات بسرعة ،كل دة بيحصل في لحظات ،و طبعا لما شفت ايميلي و هي فاقدة الاحساس من حواليها صرخت بسرعة و قلت "أنا كنت هناك" و شفت نفسي بكل مفهومي العميق و الكبير جدا عن الاكتئاب و فقدان الاحساس ،شفت نفسي و انا بعمل البراوني في المطبخ و سرحانة و بكتشف في النهاية اني نسيت احط السكر ،طبعا حاولت اصلح الغلطة و اقلب السكر عالعجينة ،بس كل اللي ضايقني وقتها اني لما بحاول استرجع لحظات صنع البراوني مش بفتكر غير نقطة سودا كبيرة ،مخي بيفصل عند شكل الشوكولاتة عالنار و هي بتعوم في الزبدة و بنسى الباقي .


****
البرد عندي مستمر من مدة ،و حالة زوري بقيت لا تطاق ،المعاناة الكبيرة في الحياة بالنسبة لي بقيت اني ابلع ريقي بعد كل كلمة ،يمكن دة خلاني بقيت مقلة في كلامي ،كل كلمة محسوبة عليا و بتطلع بتعب ،فالكلام بالنسبة لي اتحول لنظرية من نظريات داروين ،امسك الكلام كله و افصصه ،كلام مهم :لازم يتقال .

كلام مش مهم: ممكن نأجله شوية .
الكلام اتقسم حسب نوع الاشخاص ناس يتسحقوا او ميستحقوش ،و بالتدريج الكلام قل حتى المهم بقى بيتحشر و ميتقالش ،يمكن لاني معدتش حاسة بأهمية أي كلام طالما معناه مش محسوس و لا مفهوم .

مع الوقت بقى عندي شبه حالة خرس ،بقعد بالساعات و اكتشف اني مقلتش و لا كلمة ،يمكن دة اللي شجعني اكتر عالتدوين و الكتابة .
طول الوقت كانت الكتابة هي أنا .
و التدوين هو روحي المتعلقة في اي سطر .
بكتب لأن الكتابة بتساعدني اني ابقى انسانة طبيعية .

****
ليا كام يوم بسمع كتير مقالات و فيديوهات بترغي في مدى تعقيد الست و مدى بساطة الراجل ،حقيقي الكلام دة فعلا ،و انا بحكي مع مروة انهاردة و بقولها أنه لو إحنا كنا رجالة كان إيه اللي هيقف قدامنا غير اننا نشتغل و نحوش فلوس ؟ .
انما كبت انا مضطرة أقف قدام الدنيا كلها علشان بس طلبات صغيرة ،مضطرة الاول اني اقبل دماغني و جسمني المعقدين جدا و اتعامل معاهم بشكل طبيعي و مع كل التغيرات اللي بتحصلني طول الوقت ،
فيه فيلم شفته من قريب  كانت بطلته بتحكي عن ولادتها لطفلها ،كانت مصدومة و هي بتحكي عن عدم فهمها للأمومة ،كانت بتقول انه المجتمع كله بيتوقع منها انها تبقى أم و هي نفسها مش فاهمة دة ،البطلة كانت حاسة بذعر و كانت بتخاف تمسك ابنها ،
المشهد كان عبقري و هي خايفة تلمس ابنها و ماسكاه و مش عارفة تعمل ايه ،كانت مستنية ينزل عليها الوحي يقولها انتي أم و المفروض تعملي كذا و كذا ، بس كل دة محصلش .
انا مش مبرمجة على اني ابقى أم .و كوني بنت دة شيء بيخوفني اصلاً ،الحياة مع كل اللخبطة في الدماغ و المزاج و التفاصيل صعبة ،كفاية عليا صعوبتها كدة .كفاية كدة يارب .

****
انا ألزمت نفسي بتدوينة كل يوم أربع من كل أسبوع لمدة معقولة ،يارب الاستمرار .

http://www.businessinsider.com/pictures-of-how-cats-see-the-world-2013-10?utm_content=bufferc04b7&utm_medium=social&utm_source=facebook.com&utm_campaign=buffer#!CcRwt

الأحد، 29 ديسمبر، 2013

بوووووم .



عزيزي راكب طيارة الخيال ،استعد هتتخبط في الأرض في دماغك .

بعد صوت الفرقعة الكبير فتح عينيك ،انت دلوقتي نزلت من خيالك و رجعت للحقيقة ،عارفاك هتتصدم شوية ،هتغمض عينيك و تفكرها كويس ،هتحاول ترجع تاني للخيال ،بس مفيش فايدة .
عشان ترتاح استسلم للحقيقة هو دة الواقع و اللي في دماغك خيال ،كل الناس اللي انت قريت عنهم مش موجودين ،و مش هينقذوك وقت ما تحتاجهم ،كل اللي يقدروا يعملوه انهم يفتحوا النفق الواسع اللي انت بتدخل فيه لما بتهرب م الدنيا .
كل اللي بتشوفه في الأفلام كلام فارغ ،مفيش بطل بيبوس البطلة في آخر مشهد ،و لا بنت لما بتموت بتتهد الدنيا و تتغير ،و لا موجة كبيرة تغطي الدنيا و تقضي عليها وقت ما تبقى زهقت م الدنيا .
اللي انت شايفه دة الحقيقة و اللي في دماغك وهم ،مفيش قصص حب خيالية ،مفيش نجوم بتقع في حب بني آدمين ،عشان النجوم بتبص علينا من فوق و بتضحك دلوقتي على منظرنا .
كل الكتب و الأفلام خيال بتركب انت طيارته و تسافر .
لو مش عايز تتصدم متركبش الطيارة ،خليك هنا و قشر السوليفان اللي حوالين دماغك اللي عازلك عن العالم ،الدنيا مش لحظة سكون الإشارة لما بتقف ،الدنيا هي دوشة العربيات و الزحمة اللي بتشوش دماغك .

عزيزي ياللي نزلت حالاً من طيارة خيالك .

فتحت عينيك؟
حسيت بفرق ؟
انا غضبانة منك فعلا ،إزاي أخدت المدة دي كلها عشان تفهم ان انت في الواقع ،الموضوع مش محتاج أكتر من بصة مش مليون ،مش محتاجك تفرك عينك كتير ، عارفة انك بعيد بقالك فترة و انك بتسأل نفسك تملي أذا كنت طاير دلوقتي و هتفتح عينيك هتلاقي دنيتك الخيالية و لا لأ ؟

عزيزي ياللي بتحاول تفهم الدنيا بعد ما نزلت من خيالك .

هديك شوية إرشادات عشان تفهمها صح و مترجعش تسافر تاني أو تحس بنفس الصدمة الأولى :

أهم حاجة متديش لحد توقعات ،
متوعدش عشان الدنيا مش مضمونة ،
متحلفش عشان انت نفسك مش مضمون ،
إكبر لو انت صغير ،و اصغر لو انت كبير ،
شوف الدنيا من الزاوية الضيقة اللي هي عينين حضرتك و أوعى توسعها كتير عشان متتعبش ،


عزيزي ياللي مسمعتش كلامي و معرفتش تفهمها .
لم شنطك حالاً عشان طيارة خيالك متوفتكش .


....

الجمعة، 20 سبتمبر، 2013

مفتاح



وسط حر نهاري و شمس ساخنة تحرقني من الداخل ،أتمشى في شوارع عمان الغريبة ،
يلفني الغبار و ينهكني صعود الطرقات الجبلية و السلالم المرتفعة ،أستمر بالمشي ،
المشي مترجمي الصدوق و صديقي الأوحد في المكان ،أتعرف من خلاله على نفسي و على الطرقات العالية ،و السلالم المختبئة داخل الجبال .

*****

ازيد من اتساع آذاني كي تصبح في اتساع آذان الحمار ،كي أسمع أكثر و لا أتحدث كثيراً،
أفكر في ان الحمار يمتلك أوسع آذاناً كي يسمع كل شيء و يتهمه الناس بالغباء .
لن أتحول إلى حمار ،فقط بنت بآذان كبيرة مختبئة خلف حجاب ملون ،يبدو ذلك من مزايا الحجاب أحياناً ،ميزة سأتذكرها و أنا أرى شعر صديقتي ثائر يلامس السماء ،و جونلتها القصيرة تظهر جمالها ،
صديقتي على عكسي تعلن عن نفسها في كل مكان ،تتلمس ساقيها و ذراعيها كل مساء بحثاً عن شعرة تكدر نعومتهما فتنزعها بغضب و تكمل تحسسها .

*****

و أنا مستمرة في المشي بلامبالاة شديدة ،لا أنزر لعيون المارة على الجانبين كي لا يفضحون غربتي وسطهم ،أنكس رأسي حتى تلامس الأرض .
شيء لامع في الرمال يخطفني ،

******

مع كبر و اتساع آذاني صغُر فمي حتى أصبح مثل نقطة لفم بطلة يابانية في فيلم أنيميشن ،
مع هذا الفم الصغير فقدت قدرتي على التحدث بغزارة ،هربت مني الكلمات الكبيرة لأنها لن تستطيع العبور من خلال شفتي الضيقتين ،
أسمع كثيراً و لا أجد تعليقاً مناسباً لحجم فمي الصغير فأكتفي بهز رأسي ،
أتلصص على الجدران و المباني و أجساد الناس الخاوية ، و أغلق فمي الصغير بذراعي كل لا يتسرب همسي فيسمعه متلصص آخر .

*****

أفكر كثيراً في أبطال روايتي المساكين ،كيف تحملوا مأساة أن تكتب أعمارهن شخص مثلي ؟ ،فاقد الرؤية الطبيعية ، و ماضغ لأحزان الآخرين و حيواتهم .
أفكر فيهن كثيراً ،
صدقاً أشفق عليهن .

*****

أثناء تحسس صديقتي لساقها الطويلة تفاجأ بأكثر من ثلاث شعيرات ،تقترب بشفرة الحلاقة من ساقيها و تحلقها بغضب ، تجرح ساقها  بعنف و تحاول كبح النزيف ،
أنظرها ،أخبرها بأنتي لست مضطرة لحلاقة ساقي قبل خروجي من المنزل لأنني لا أرتدي التنورات القصيرة ، و أغطي جسمي بالكامل من رأسي لقدمي ،و ألف رأسي بوشاح ملون .
تنظر لي بألم ،تتهم نفسها بالغباء ثم تعاود كبح نزيف ساقها .
أهمس لنفسي بأننا صرنا متعادلين الآن و لتهنئي بانتصارك الصغير عليها .

*****

ما كان يلمع برمال عمان هو قفل صغير ذهبي ،تحسسته من الرمال ،نظرت حولي بسرعة ثم خبأته بداخل حقيبتي البنية ،
حينما أرهقني العرق و التعب من محاولة تسلق الطريق ،عدت إلى الغرفة ،أخرجت القفل و طفقت أفتحه ،
سبع محاولات مرهقة و لم أفتحه .
غضبت منه و قذفته في عمق الحقيبة و نمت .

*****

تنتابني حالات النوستالجيا المزمنة حينما أعبر غرفة أخي المتزوج ،أفكر كيف احتضنت الغرف الصغيرة كل اختلافاتنا و كيف جمعتنا بها كل يوم ،
أستعيد ذكرياتي ،جدي،عمرو دياب و ألبومه السنوي ،سندوتشات الفول الصباحية ،و طعم الشكشوكة الحاد مساءاً ،رائحة العرق و صياحنا الدائم لمحاولة إيقاظه من نومه الثقيل .
أفكر في غرفتي الصغيرة حينما سيعبر بها أخي الصغير بعد زواجي ،كيف سيشعر بها ؟ ،من أين يأتي بكنوزها المتمثلة في علب الشوكولاتات و المكسرات و الفواكه الناضجة التي أملأ بها الغرفة ؟ .
هل سيفكر بي ؟ ،أتشعر الغرفة بغيابي أم ستبتلع الذكريات و تخفيها ؟.

*****

يمتليء دولاب صديقتي الفلسطينية بالبضائع العبرانية ،من شامبو الشعر لنقود حافظتها لملابسها ،
في كل مرة أفتح الدولاب أغضب من العبرية التي تطل علي منه ،أفكر فيها ،كيف تستطيع تدليك رأسها بشامبو من العدو ،هل ستحلم بشعرها الثائر يتحول لكرة من النار تحرق رأسها ؟ .
كيف استطاعت التغلب على غضبها الداخلي من انفاق نقود و كسب نقود عدوها ؟.
أتساءل عند غلقي للدولاب أي سلام نفسي تعيشه صديقتي و يسكن عينيها البندقيتين و يعطيها الهدوء لتحمل استخدام العدو لجسدها عبر أرديتها و كريمات الترطيب و شامبو الشعر ؟.

*****

أنتقل من التفكير في القفل للتفكير بنفسي ،حينما صغر فمي ذهبت قدرتي على الكلام ،أحاول الصراخ فلا أجد ما يقويني على ذلك ،لا صوت ،لا كلمات .
لم أكتفي بالسماع و لا أملك رداً لا لعدم أهمية الرد بل لأنني انغلق فمي علي و حبسني بالداخل مع بضع كلمات صارخة توجع رأسي و جسمي في كل مرة أسمع فيها .

*****

في المطار أبحث عن القفل جيداً في حقيبتي ،يدي تلمس برودته و أحاول تحريكه من العمق للأعلى .
فلا أستطيع .