الاثنين، 1 ديسمبر، 2008

حنان


ليله مطيرة باردة من ليالى الشتاء
تمر على هذا الجسد الهش المستكين... تخترقه البرودة كأنها اسياخ باردة تخترق جسمه وتسرى فى اوصاله
الرعشه تمنعه من التجمد...
يحاول ان يلملم شتات جسده ويضم ملابسه التى تشبه الخرق الباليه حول جسدة المنهك
يحاول ان يزكر متى كانت اخر مرة شعر فيها بالدفء؟؟؟
يحاول ويحاول ، ولكنه لايستطيع
الشعور بالنعاس يغلب عليه على الرغم من البرودة
استسلم للنعاس اخيرا وهو يتمنى ان تغلبه البرودة هذه الليله فلا يصحو من نومه ابدا"
فتى في السادسه من عمره هو. يمتلك جسدا"هزيلا" يشف صدره عن عظام بارزة اما ارجله فهى تشبه المسمارين الرفيعين ....
تلمع خصله ذهبيه بين شعيرات راسه المتسخ وتطل اعينه الخضراء من وجهه المتوحل
منذ ان فتح اعينه على الحياه لم يجد له اهلا" واما" وابا"... لم ينطق بهذه الكلمه طوال حياته .... لم ينطق بهذه الكلمه طوال سنوات عمره القليله
منذ طفولته ينتقل بين يدى البائسات امثاله من بنات الشوارع يأخذنه لكى يستعطفن به الماره لتزيد حصيلتهن قروش قليله
قيل ان والدته واحده من بنات الشوارع تركته لانها لم تستطع تربيته ...
القته مثلما تلقى بالمهملات التى لاتحتاجها
الشئ الوحيد الذى كان يتوق اليه طوال حياته هو الحنان ....لم يكن الجوع ، فهو قد اعتاد الشعور بالجوع
لقمه بسيطه تسد رمقه
اما تعطشه للحنان فلم يشبعه اى شئ
.......
استيقظ الطفل من البرودة فى الثامنه صباحا" ، ثم انتقل الى بقعه من الرصيف بعينها حتى يغمره ضوء الشمس
جلس يرمق الماره مثلما يفعل كل يوم
لم تفلح محاولاته لاستعطافهم ابداااا"
كانوا على عجله من امرهم ، لم يلتفتوا حتى اليه وكأنه فراغ لاينظرن اليه ابدا"
اثناء تقلب نظراته بين المارة لمحها قادمه من بعيد تشبه والدته فى احلامه ...والدته التى لم يرها ابدا"
ترتدى معطف من الصوف تتدثر به من شدة البرد بينما يلتف حجابها فى اهمال حول وجهها ، ترتسم على وجهها نظرة بائسه
تسير مسرعه الخطى لتأخرها عن عملها ، واضعه صورة مديرها فى العمل امام عينيها ملوحا" لها بسيل من التهديدوالوعيد
وحيدة هى منذ عدة سنوات عندما رحل عن الدنيا اخر من اغمرتها بالحب والحنان .....والدتها
اما والدها توفى وهى طفله صغيرة .... لاتذكره ابدا"
ترى فى نفسها مثال للبؤس والشقاء على الرغم من انها فى الثلاثين من عمرها الا انها تبدو وكأنها عجوز....
تمنت اشياء كثيرة لم تتحقق
تمنت ان تعيش والدتها معها ابدا.......
تمنت رجلا" يحبها ويغمرها بالحنان ولم تتحقق....
تمنت الامومه وهى حتى لم تتزوج
تحتاج للحنان اكثر من اى شئ... تحتاج الى الحنان ولو كان للحظه
اثناء شرودها تعثرت قدماها فى شئ على الرصيف ، فوجئت به طفل صغير
لمحت خصله ذهبيه بين شعيراته تنسدل على وجهه تختبئ تحتها عينان خضروان متعطشان للحنان
شعور داخلى يدفعها الى العطف على هذا الطفل المسكين
تلاقت اعينهما البائسه فى نظرة طويله ... قالت الاعين للاعين كل شئ
وجدت يداها طريقا الى ايدى الطفل الصغير... لتربت عليها فى حنان
ابتاعت له بعض الحلوى ... ثم اخرجت من حقيبتها المتهالكه ورقه نقديه دستها بين يديه
مررت بيديها فوق خصله شعرة الذهبيه وملآت عينيها بحلاوة عينيه الخضراء
ثم افترقت اليدان المتشابكه مع وعد صامت باللقاء تانيه
***************
فى نفس المكان ولكن فى زمان اخر ... فى الساعه السابعه صباحا" يحدث نفير سيارة فارهه... جلبة توقظ النيام
تتوقف السيارة فجاة ...... بجانب الرصيف .....ينزل منها شاب وسيم يرتدى معطف غالى الثمن
رائحته عطره تملأ رئة الشارع ....
من بين شعيرات رأسه البنيه تملح خصله ذهبيه تتدلى فى اصرار على عينان خضروان
يقف الشاب بجوار سيارته منتظرا" دقات الساعه الثامنه فى لهفه.....
يتوجه الى بقعه معينه من الرصيف يغمرها ضوء الشمس الذى يعطيه شعورا"بالدفء فشل معطفه الغالى فى ان يمده به
عند دقة الساعه الثامنه ...رأها قادمه من بعيد من حلت محل والدته فى احلامه....
ترتدى معطف بالى من الصوف تتدثر به من البرد
بينما يلتف حجابها فى اهمال حول وجهها البائس الذى نجح الزمن فى رسم خطوطه وتضاريسه فيه
حتى يهيأ لك ان وجهها اصبح كالكره المنكمشه المليئه بالتجاعيد
تسير بخطى متثاقله على ارجل لم تعد تتحمل العمل
مازالت تبحث بأعينها فى اصرار عن طفل فى السادسه من عمره ....لاتعلم ان الزمن تغير
تلاقت اعينهما فى نظرة طويـــــــله
قالت الاعين للاعين كل شئ...
مدت يدها تمررها فوق خصله شعره الذهبيه وملآت عيناها بحلاوة عينيه الخضراء
وجدت يداها طريقا" الى يديه لتتكيء عليه
اخذ بيديها وادخلها السيارة وانطلق بها ...يحدث جليه توقظ النيام
ولم تفترق اليدان المتشابكتان أبــــــدا".

الخميس، 20 نوفمبر، 2008

ابرة العجوز



ابرة العجوز هى حشرة مجنحه لديها زوائد بالبطن ، عبارة عن شوكتان حادتان للامساك بالفريسه وشل حركتها....
هناك عينات منها موضوعه لكم لكى تقحصوها جيدا"..... هكذا دوى صوت المعيده فى الطلبه ، عندما أقتربت لكى تراى الحشره لم تعلم لماذا ذكرتها هذه الحشرة به... نعم انها تشبهه الى حد لايصدق ...بشكلها و الوانها الداكنة التي توحي بالغموض الذى تجذب اليها الفريسه مثلما انجذبت اليه بوسامته وطريقته المحنكه لاصطياد الفرائس مثلها، كانت فريسه سهله بالنسبه له ، فتاة وحيدة تركها والداها وسافرا الى أحد دول الخليج لجنى الاموال حاولت ان تثنيهم عن رغبتهم ، اخبرتهم بأنها لا تحتاج المال بقدر ما تحتاج الى وجودهم بجوارها فكان الرد عليها بأنها سوف تحتاجه قريبا".... حاولت ان تخبرهم بأنها لاتستطيع ان تعيش وحدها ولا يوجد لها اخ او قريب صموا اذنهم عن كلامها... كان المال لديهم هو ما ينقصها فقط سافروا وتركوها وحيدة ... قالوا كثيرا" عن الثقه فيها والاجازات والهدايا التى سوف يغدقوها عليها تركوها تواجه الحياة وحدها ،اأصبحت يتيمه ووالداها على قيد الحياة.... كانت متعطشه للحنـــان والحـــب فأعطاها ما أرادته شعرت معه بجمالها وأنوثتها وايضا"... انساها وحدتها ... انقلب حالها منذ ان عرفته لم تعد تلك الفتاة الحزينه.... عرفت الابتسامه طريقها اليها بعدما فارقتها وسافرت مع اهلها ........ اما هو فكان يريد ما هو اكثر من الاموال التي تعطيها له..... كان يريد ما هو اكثر وهى كانت تفهم وتؤجل....... حتى جاء اليوم الذى هددها ببعده عنها ..................كان البعد عنه هو شئ يفوق احتمالها .....استسلمت لتهديده ومحاولاته بالنيل منها.............. وكان اللقاء فى شقتها الخاويه بعد منتصف الليل... وفى شقتها امتدت مخالبه التى تشبه مخالب ابرة العجوز لتلتقط فريستها وتشل حركتها امتدت مخالبه لتلوث براءتها وتعبث بطهرها ........عطرة الثقيل كان يكتم على انفاسها ويشعرها بالغثيان .... اعطته المقابل الذى اراده ، القت بنفسها بين احضانه الدافئه مرات عديده حتى ذالك اليوم اتنظرته كثيرا"...... ولم يعد لم تراه بعدها ابدا" اختفى من حياتها تماامااااااا" بعد ما اشبع رغبته واخذ ما اراد منها وامتلأت جيبه بالمال لم يعد يعد يريد ذهب ليبحث عن فريسه اخرى.................. تركها تشعر بالذنب ما اقترفه ، وتقاس عذابات الضمير... تركها تواجه مصيرها وحدها .......نظرت الى الحشرة الموجودة بين يديها............. لشد ما تمقت هذه الحشرة التى تذكرها به..... القت بها فى الارض وسحقتها بحذائها بقوه ثم التقطتها بصعوبه بعدما الصقتها بالارض و القتها بعيدا" عن وجهها ..................ثم عادت وشبح الابتسامه يزحف على وجهها

صورة على الحائط



" لم اعد ارهم "" نعم . صدقني لم اعد ارى الناس كلهم "" اعلم انها مشكلة كبيرة . مشكلة تزلزل حياتي باكملها . فانا الفتاة الاجتماعيه التى تستمتع بصحبه الناس وتمقت الوحدة ،انا التى لااطيق البعد عن الناس ....
اصبحت الان لااراهم ."
" لا لست عمياء . انا ارى كل شيء و اسمع ايضا . ارى الشوارع خاويه لكنى اسمع بوضوح صوت الزحام والبيوت ايضا" ،
ادخلها فاجدها خاليه من سكانها رغم اننى اسمع اصوات بداخلها
لااعلم اين اختفوا او متى...
اذكر انهم اختفوا فجأة من امامى لااعرف لماذا..
انا الان وحيدة تماما" ،
اتجول في الشوارع دائما وسط زحام شديد اسمعه بوضوح و لكن لا احد لا حياة اراها .
و الادهى انني افتقده بشدة . حبيبي اوحشني كثيرا . فكرت في الذهاب الى بيته و لكن يقلقني دائما جدوى سماع صوته فقط 
اتمنى رؤيته بشدة 
قلت لنفسى اننى مادمت لن اراه يكفينى سماع صوته ،
ذهبت بعدها بيوم او بيومين ..لااذكر
البيت بقامته المرتفعة و بياضه الناصع كما هو لم يتغير و لكن اشعر كما لو ان هناك سحابه من الكآبه غطت البيت بأكمله
غلفته بطريقة مزعجة . ازعجني هذا الهاجس بشدة 
اتجهت الى شقته . لا توجد لدي اي مشكلة مع الابواب فهي دائما مفتوحة . تجولت في الغرف ابحث عن اى شخص . عن اي صوت 
 عندها سمعته . نعم سمعت صوت حبيبى ،
نفس الصوت بنبرته الحانيه التى عشقت سماعها ولكنى شعرت ان هناك نبرة حزن فى صوته ،
و لاول مرة سمعته ينتحب . لم اره فى حياتى ابدا" يبكى..... شعرت بالقلق عليه
ماذا حدث له يستحق البكاء عليه !!!!
مكثت قليلا" فى الغرفه معه ولكنى لم احتمل سماع بكاؤه
وانا اخرج من الغرفه لمحت شيئا" ما على الحائط جعلنى اتسمر فى مكانى ، عندها فقط تذكرت ما حدث 
******************************************
فى ساعه متاخره من الليل كان الطريق يبدو خاليا من السيارات ، ولم اجد ما يمنعنى من الاسراع ،
كنت عائدة الى البيت افكر فى حجه للتأخير لذلك اسرعت
مقطورة ظهرت امامي من العدم . .لم اجد الوقت الكافى لاتفاداها
صوت الاصطدام تم عدة انقلابات بعدة صم اذانى
غبت بعدها عن الوعى فترة قليله ،وعندما فتحت عينى لم أشعر بأى الم ولكن لفت نظرى عدم وجود اى شخص
فجأه لم اجد احدا".... اختفى الناس فجأه
رغم صوت البكاء والعويل الذى اسمعه بوضوح واميز منه صوت أشخاص اعرفهم جيدا"
بعدها لم ارى اى شخص .........
****************************************
كان الشئ على الحائط هو صورة كبيرة لى معلقه ... لم اجد الصورة غريبه
ولكن شئ ما جعلها تبدو غريبه ..ربما ذلك الشريط الأسود الملتف حولها
انا الان لا اعلم كيف اعيش فأنا لاانام ولا اتناول الطعام ،
لااعلم كم من الوقت مر على وانا هكذا ، ولااعلم كم سيمر على وانا هكذا.....
واصعب شئ هو اننى لاارى حبيبى ....
كل ما افعله الان هو ان اجوب الطرقات وحدى واضعه صوره حبيبى امام عينى
حتى لا انساة




الخميس، 6 نوفمبر، 2008

حب بلون البنفسج


عن حواديت الوجع و حواري القلوب يكشف الكتاب عن اسلوب رقيق جدا و حس انساني رائع للكاتبة. فعلى الرغم من ان بعض المشكلات الموجودة قد تبدو للوهلة الاولى تافهة . الا ان الكاتبة تعاملت معها بجدية شديدة ايضا تتميز الكاتبة بحس فني واضح بدا بلون غلاف الكتاب البنفسجي الرقيق الى تقسيمها للكتاب من الداخل يبدو ايضا على الكاتبة تدينها الواضح من خلال ردودها على الفضفضات ينفسم الكتاب من الداخل الى عدة اجزاء اولها هو البشاير.وهي اوائل الفضفضات صغيرة و غير مكتملة الاستواء و هذا الجزء يضم بعض المشكلات عن الحب كما في "عندما لامس الحب اوتار القلب "و"ازاي اعرف" و عن الانطواء في "غربة النفس". و هناك ايضا مشكلة طالب ازهري يمنعه والده من الاطلاع بحجة انه ازهري في "وهديناه النجدين" .اما في "الجمال الحقيقي " فعن الشكل الخارجي للانسان و تاثيره على حياته باقي الكتاب قسمته الكاتبة حسب لون الماركر الذي تعلم به على الفضفضات فالون الاصفر يمثل درجة اولى من الخطر مثل "ضياع برتبة ملازم اول"عن الفشل المتكرر في الحياة و تاثيره على النفس. اما في "ضرب الحبيب ليس كاكل الزبيب" عن العطاء بلا حدود في الحب. و في "جينات"عن القلق النابع من الحرص على المستقبل اما اللون البرتفالي فيعني التلوين به درجة ثانية من الخطر في تصنيف الكاتبة للفضفضة ففي" انتهاك"مشكلة التعدي على الحرية الشخصية المتني كثيرا مشكلة "حق الحياة"عن فتاة تعيش في ماضي الحب الاول الذي اضاعته . فقد شعرت بدمعها ينساب من بين السطور مثلما عبرت الكاتبة في ردها عليها هناك ايضا "لعبة الحقيقة في محلات اللعب"عن عدم جدية الشباب في الخطوبة و الزواج اللون الاحمر تشير الكاتبة فيه الى اقصى درجات الخطر و يتضمن هذا الجزء اخطر المشكلات .مثل العلاقات الغير مشروعة تحت مسمى الحب و الزواج في"حتى في احضان الحبايب شوك" و "العودة من طريق موحل" اخر جزء هو جزء اللون البنفسجي و فيه فضفضات ذات وجع رقيق و عميق. في "تجربة اليمة"يحكي صاحب المشكلة عن تجربة رؤيته لحادث مروري و معاناته بسبب عدم نسيانه مشهد الحادث و عدم استطاعته ممارسة حياته الطبيعية بده و في الرد تشرح له الكاتبة ظروف الحادث الذي مرت به و راح ضحيته والدتها و اختها الصغيرة . و اعتقد ان هذا الحادث قد ساهم بجزء كبير في تكوينها الفكري. اما في "ترويض العيون الشرسة"عن التحرش الجنسي ووقعه على الفتاة و تاثيره على حياتها على الرغم من تحفظي السلبق على الكتب التي تجمع الفضفضات . الا انني انجذبت للكتاب و اعجبت بشدة بهذا الكتاب الذي فدمت فيه "دعاء سمير" حلول واقعية لمشكلات واقعية نعيشها

الثلاثاء، 21 أكتوبر، 2008

لحظة


كانت تنظر باهتمام الى الجسد المسجى بجوارها على الفراش و هي تعلم ان شيء ما تغير به .............                هو زوجدها و حبيبها ..لكن ما الذي تغير؟
اتكون نظراته التي كانت معها اينما كانت تتابعها دائما تملاها لاعجاب و الحب ...نظراته التي تقرا نظراتها دائما تعلم بما تفكر قبل ان تنطق
نظراته التي تجعلها تسامحه على اي شيء ...اي خطا يصدر عنه ...تغفر له فورا ...عدا شيء واحد لم تستطع ان تسامحه عليه ..لم تشفع له نظراته  
اين نظراته الان ؟ لماذا اختفت ؟ و لماذا حل محلها تلك النظرة الباردة الخاوية ؟
تمد يديها تتلمس الجسد البارد تبحث عن انفاسه التي كانت ترد عليها .. تشعرها بالامان و انه معها دائما
اين انفاسه الان؟
لماذا خفتت نيرالنها ؟
تتحسس فمه البارد و شفتاه الزرقاوين ..فمه الذي كان يمطرها بكلمات الحب والغزول 
فمه الذي كان يمطرها بوهج مشاعره و نيران قلبه 
يخبرها بانه لها وحدها و هي له وحده
فمه الذي اخبرها بالاكاذيب ايضا التي كانت تصدقها
قال انه لن يحب احد سواها ...قال انه سوف يكون مخلص لها طوال حياته ...قال انه لها وحدها
اين هذا الاخلاص الان ؟ ابعد الخيانه يوجد اخلاص؟
ادركت وقتها ان كلماته مجرد هراء و اكاذيب
انه خائن ...كاذب
تتحسس صدره الذي كان دافئا ...كانت تشعر بالامان و هو محتويها داخله ..يضمها و يضع حولها سياج يمنع الكل من الاقتراب
ما الذي تغير ؟ و اين ذهب دفيء صدره؟
و ما هذا الثقب الذي يقبع في صدره يمتد منه خيط طويل من الدماء؟
توقفت برهة و سالت نفسها ... هل استحق القتل؟
هل استحق تلك الرصاصة التي قتلته و اطفات نوره؟
لقد اطلق عليها رصاصة الخيانة التي قتلتها و قتلبت معها اي شعور بالحب نحوه ... هو الذي سبقها بالقتل
تتساءل ثانية ...هل استحق القتل؟
الزوج و الحبيب والصديق و كل شيء لها ..اول حب في حياتها...كان يحبها رغم الخيانة ...يدللها و يهدهدها
يحتويها دائما كانها ابنته الصغيرة و ليست زوجته
لحظة فقط مرت عليها حينما امسكت باتلمسدس و صوبته نحوه 
لم ينطق ... لم يدافع .... لم يرجوها ....الصمت كان الجواب
نظرة الحب و الاسف كانت الجواب
لم يفارق عيناها مشهد الخيانة .... اختفت العشيقة فجاة كانها لم توجد ابدا
و هو لم يتحرك
لحظة فقط مرت عليها و بعدها لم يعد اي شيء كما كان 
كيف فعلتها؟ .... انها لا تتخيل حياتها بدونه 
صورته لا تفارق عيناها و شعور مؤلم بتالندم تسلل اليها 
... ارهقتها الاسئلة التي لم تجد لها اجابة 
لحظة فقط مرت عليها حينما امسكت بالمسدس و هي تصوبه نحو نفسها هذه المرة 
لحظة فقط مرت عليها و بعدها لم تشعر باي شيء

الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2008

اعاقة


كان يتابع الصغير و هو يخطو خطواته الاولى بمساعدة والدته و هي تشجعه قائلة " تاتا خطي العتبة ........ تاتا واحدة واحدة"
جملة بسيطة كم تمنى ان تقال له طوال حياته لتشجعه و تحثه على المشي جملة بسيطة و لكنها تعني له الكثير ........ لم يسمعها من احد ابدا
غرق في بحيرات زاكرته و سبحت امام عينيه بعض فقاعات الماضي
منذ طفولته كان يعلم ان هناك شيء ما يجعله مختلف عن باقي الاطفال  
شئء مايجعله لا يلعب مثلهم 
شيء ما جعله دائما محل سخريتهم
كانوا ينادوه دائما " يا معوق " وتتبعها ضحكاتهم 
" يا ابو رجل مسلوخة " و تتبعها مضايقتهم
دائما هو قعيد الفراش او الكرسي المدولب
و عندما كبر علم ما الذي يجعله هكذا دائما . علم انه معاق لا يملك قدمين يمشي عليهما مثل باقي الناس

يشرد قليلا و يرسم بزاكرته تفاصيل يوم ميلاده كانه كان موجودا و شاهدا
..قلق و الده ...الام والدته ...الزغاريد التي انطلقت من حناجر العائلة عندما علموا ان المولود ذكر
نواحهم و صراخهم عندما علموا ان المولود معاق...لطم والدته على وجهها عندما راته و رات اعاقته 
تبكي بحسرة عندما تزكر نصائح الاطباء لها بعدم النجاب بعد الاربعين
..الحزن و الاسلى كان سمة والديه و هما يطوفا به على الاطباء ...يعلما انه لا يوجد امل ..سوف يظل زكرهم الوحيد معاق ...و ان استعاض عن قدميه باطراف صناعية .. تخلى عنها بعد فترة و فضل كرسي مدولب
"ميادة" حبيبته اختارت ان تضحي و تظل معه للابد و اختفت بعد وعدها ..لم تتحمل رؤيته قعيد دائما 
حاولت ان تتحمل و في النهاية اعلنت اسفها و تزوجت اول من طرق بابها
يتذكر و يتذكر ..يغرق في بحيرات زاكرته 
..افاق من شروده على ابتسامة الصغير البريئة له ..حرك كرسيه قليلا و توجه ناحيته 
وهو يقول " تاتا خطي العتبة ..تاتا...واحدة واحدة"


الخميس، 9 أكتوبر، 2008

اشارة


الاشارة حمراء

وقفت و هي ترقب تغير لون اشارة المرور الاحمر .

تشعر بالحرارة الشديدة . اشعلت سيجارة و رفعت صوت المسجل

لمحته من بعيد يطوف بين السيارات يعرض بضاعته على ركاب السيارات البعض يشترون منه و البعض الاخر يصرفونه كانه يحمل عدوى مرضية. طفل في عمر الزهور يرتدي ثيابا بالية واسعة يحمل جوالا كبيرا به علب من المناديل الورقية

خفضت صوت المسجل عندما راته يقترب من سيارتها مناديا :مناديل يا هانم

اشارت له بالموافقة

لم تنسي نظرته لها عندما ناولته حفنة من الجنيهات .نظرة نارية شعرت بانها تحرقها .لم تعلم هل النظرة هل النظرة هي التي احرقتها ام السيجارة التي نسيتها؟

قذف الجنيهات في وجهها قائلا:انا مش شحات يا هانم

ظلت بدون حراك حتى لمحت السيارات تتحرك فانطلقت باقصى سرعتها ترفع صوت المسجل و تشعل سيجارة اخرى

و لكنها لم تنسى ابدا نظرته

الاثنين، 29 سبتمبر، 2008

حركة



قالت لنفسها "نعم سوف اصارحه اليوم لن اتحمل الانتظار اكثر"
كانت قد عقدت العزم على ان تصارحه.نعم سوف تصارحه بحبها اليوم .فهي لن تتحمل اكثر من سنتان
سنتان منذ اول يوم راته.وقعت في حبه .منذ اول نظرة احبته في صمت و احبت فيه كل شيء
لم تفكر ابدا ما سبب هذا الحب و ما الذي جذبها فيه . فهي لم تعرفه معرفة عميقة
كانت معرفة سطحية رغم كل شيء و لكنها احبته بصدق .لم تسال نفسها يوما الى متى يستمر هذا الالم الذي تشعر به؟
قال لنفسها "سنتان من الحب و الاخلاص و هو لا يعلم. لن استطيع الاستمرار اكثر .اشعر بالالم الشديد في صمت و هو لا يشعر بشيء
اشعر انني اظلم نفسي .سوف اصارحه الان لكي استريح من المي الشديد"
راته من بعيد يتحاور مع مجموعة من الاصدقاء . اقتربت منه اكثر حتى صارت في مواجهته
قبل ان يلا حظها و قبل ان تنطق بشيء لفت انتباهها شيء يلمع لمعان فضي في يده اليسرى
لقد وضعت في حسبانها كل شيء عدا الدبلة الموجودة في يده اليسرى
استدارت لتعود ادراجها و هي تشعر ان المها الصامت سوف يستمر للابد

الأربعاء، 17 سبتمبر، 2008

السبعات

"السبعات و احلامي المستحيلة"


اولا:سبع حاجات نفسي اعملها

اتشجع و اعرض كتاباتي في اي موقع
نفسي اشتري عربية BMW
نفسي اقرا اكبر قدر من الكيب
نفسي الاقي الكتب اللي بدور عليها
نفسي ابدا كورس ICDL
نفسي احب بجد و لو سحلية
نفسي ادي دروس خصوصية و اعدي بقى


ثانيا: سبع حاجات مش بعرف اعملها

اني ارجع ارسم تاني زي زمان
اني ابطل هزار مع الناس اللي معرفهاش
اني لما ازعل من حد اقوله اني زعلانة منه
اني اقنع اي حد بوجهة نظري في اي موضوع
اني اعبر عن اللي جوايا بطريقة كويسة
اني لما ابقى مش طايقة حد مش بعرف اسلم عليه حتى
اني اعترف بغلطي بسهولة


ثالثا:سبع حاجات بقولهم طول الوقت

ياسلام ..تعبيرا عن عدم تصديقي لكلام احد
و الله..برضه عن عدم تصديقي لكلام احد
ايه النظام..ايه الاخبار يعني
ياراجل..لما مش بصدق حد
ايه القمر ده..لما اشوف واحدة مزة
يا رب ارحمني بقى..لما اشوف وش واحد خانقني
خدني و ريحني يا رب...لما اتخنق من الدنيا بحالها


السبت، 13 سبتمبر، 2008

"الضريح الضجر"


"الضريح الضجر"
هاهي الريح تهب اليوم يا حبيبتي
مع بضع قطرات من المطر
انا ما عرفت الا حبيبة واحدة حقيقية
وضعوها في جوف قبر بارد

سافعل لحبي الصادق الجميل
ما يفعل شاب في ربيع العمر
ساجلس عند ضريحها و ابكي بحزن
اثنى عشر شهرا و يوما

و عند انقضاء الاثنى عشر شهرا و يوما
بدات الميتة تتكلم
"اوه من ذا الذييجلس على ضريحي
ينتحب و لا يتركني انام"

"انا هو يا حبيبتي الجالس فوق الضريح
و لن ادعك تهجعين
لاني اشتاق لقبلة من شفتيكي الباردتين
كالصلصال
و هو كل املي و مسعاي"

"اتشتاق الى قبلة واحدة من شفتي الباردتين كالصلصال
و لكن رائحة انفاسي ترابية نفاذة
فان ظفرت بقبلة واحدة من شفتي الباردتين كالصاصال
فلن تطول ايامك على الارض

فهناك في الحديقة الخضراء الغربية
حيث اعتدنا يا حبيبي ان نتمشى
فاجمل ما راينا من زهور
قد ذبلت و صارت ساقا عارية

ذبلت الساق يا حبيبي و جفت
و مشي الذبول الى قلبينا
فتجمل بالقناعة يا حبيبي
الى ان يستدعيك الله بعيدا