الثلاثاء، 21 أكتوبر، 2008

لحظة


كانت تنظر باهتمام الى الجسد المسجى بجوارها على الفراش و هي تعلم ان شيء ما تغير به .............                هو زوجدها و حبيبها ..لكن ما الذي تغير؟
اتكون نظراته التي كانت معها اينما كانت تتابعها دائما تملاها لاعجاب و الحب ...نظراته التي تقرا نظراتها دائما تعلم بما تفكر قبل ان تنطق
نظراته التي تجعلها تسامحه على اي شيء ...اي خطا يصدر عنه ...تغفر له فورا ...عدا شيء واحد لم تستطع ان تسامحه عليه ..لم تشفع له نظراته  
اين نظراته الان ؟ لماذا اختفت ؟ و لماذا حل محلها تلك النظرة الباردة الخاوية ؟
تمد يديها تتلمس الجسد البارد تبحث عن انفاسه التي كانت ترد عليها .. تشعرها بالامان و انه معها دائما
اين انفاسه الان؟
لماذا خفتت نيرالنها ؟
تتحسس فمه البارد و شفتاه الزرقاوين ..فمه الذي كان يمطرها بكلمات الحب والغزول 
فمه الذي كان يمطرها بوهج مشاعره و نيران قلبه 
يخبرها بانه لها وحدها و هي له وحده
فمه الذي اخبرها بالاكاذيب ايضا التي كانت تصدقها
قال انه لن يحب احد سواها ...قال انه سوف يكون مخلص لها طوال حياته ...قال انه لها وحدها
اين هذا الاخلاص الان ؟ ابعد الخيانه يوجد اخلاص؟
ادركت وقتها ان كلماته مجرد هراء و اكاذيب
انه خائن ...كاذب
تتحسس صدره الذي كان دافئا ...كانت تشعر بالامان و هو محتويها داخله ..يضمها و يضع حولها سياج يمنع الكل من الاقتراب
ما الذي تغير ؟ و اين ذهب دفيء صدره؟
و ما هذا الثقب الذي يقبع في صدره يمتد منه خيط طويل من الدماء؟
توقفت برهة و سالت نفسها ... هل استحق القتل؟
هل استحق تلك الرصاصة التي قتلته و اطفات نوره؟
لقد اطلق عليها رصاصة الخيانة التي قتلتها و قتلبت معها اي شعور بالحب نحوه ... هو الذي سبقها بالقتل
تتساءل ثانية ...هل استحق القتل؟
الزوج و الحبيب والصديق و كل شيء لها ..اول حب في حياتها...كان يحبها رغم الخيانة ...يدللها و يهدهدها
يحتويها دائما كانها ابنته الصغيرة و ليست زوجته
لحظة فقط مرت عليها حينما امسكت باتلمسدس و صوبته نحوه 
لم ينطق ... لم يدافع .... لم يرجوها ....الصمت كان الجواب
نظرة الحب و الاسف كانت الجواب
لم يفارق عيناها مشهد الخيانة .... اختفت العشيقة فجاة كانها لم توجد ابدا
و هو لم يتحرك
لحظة فقط مرت عليها و بعدها لم يعد اي شيء كما كان 
كيف فعلتها؟ .... انها لا تتخيل حياتها بدونه 
صورته لا تفارق عيناها و شعور مؤلم بتالندم تسلل اليها 
... ارهقتها الاسئلة التي لم تجد لها اجابة 
لحظة فقط مرت عليها حينما امسكت بالمسدس و هي تصوبه نحو نفسها هذه المرة 
لحظة فقط مرت عليها و بعدها لم تشعر باي شيء

الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2008

اعاقة


كان يتابع الصغير و هو يخطو خطواته الاولى بمساعدة والدته و هي تشجعه قائلة " تاتا خطي العتبة ........ تاتا واحدة واحدة"
جملة بسيطة كم تمنى ان تقال له طوال حياته لتشجعه و تحثه على المشي جملة بسيطة و لكنها تعني له الكثير ........ لم يسمعها من احد ابدا
غرق في بحيرات زاكرته و سبحت امام عينيه بعض فقاعات الماضي
منذ طفولته كان يعلم ان هناك شيء ما يجعله مختلف عن باقي الاطفال  
شئء مايجعله لا يلعب مثلهم 
شيء ما جعله دائما محل سخريتهم
كانوا ينادوه دائما " يا معوق " وتتبعها ضحكاتهم 
" يا ابو رجل مسلوخة " و تتبعها مضايقتهم
دائما هو قعيد الفراش او الكرسي المدولب
و عندما كبر علم ما الذي يجعله هكذا دائما . علم انه معاق لا يملك قدمين يمشي عليهما مثل باقي الناس

يشرد قليلا و يرسم بزاكرته تفاصيل يوم ميلاده كانه كان موجودا و شاهدا
..قلق و الده ...الام والدته ...الزغاريد التي انطلقت من حناجر العائلة عندما علموا ان المولود ذكر
نواحهم و صراخهم عندما علموا ان المولود معاق...لطم والدته على وجهها عندما راته و رات اعاقته 
تبكي بحسرة عندما تزكر نصائح الاطباء لها بعدم النجاب بعد الاربعين
..الحزن و الاسلى كان سمة والديه و هما يطوفا به على الاطباء ...يعلما انه لا يوجد امل ..سوف يظل زكرهم الوحيد معاق ...و ان استعاض عن قدميه باطراف صناعية .. تخلى عنها بعد فترة و فضل كرسي مدولب
"ميادة" حبيبته اختارت ان تضحي و تظل معه للابد و اختفت بعد وعدها ..لم تتحمل رؤيته قعيد دائما 
حاولت ان تتحمل و في النهاية اعلنت اسفها و تزوجت اول من طرق بابها
يتذكر و يتذكر ..يغرق في بحيرات زاكرته 
..افاق من شروده على ابتسامة الصغير البريئة له ..حرك كرسيه قليلا و توجه ناحيته 
وهو يقول " تاتا خطي العتبة ..تاتا...واحدة واحدة"


الخميس، 9 أكتوبر، 2008

اشارة


الاشارة حمراء

وقفت و هي ترقب تغير لون اشارة المرور الاحمر .

تشعر بالحرارة الشديدة . اشعلت سيجارة و رفعت صوت المسجل

لمحته من بعيد يطوف بين السيارات يعرض بضاعته على ركاب السيارات البعض يشترون منه و البعض الاخر يصرفونه كانه يحمل عدوى مرضية. طفل في عمر الزهور يرتدي ثيابا بالية واسعة يحمل جوالا كبيرا به علب من المناديل الورقية

خفضت صوت المسجل عندما راته يقترب من سيارتها مناديا :مناديل يا هانم

اشارت له بالموافقة

لم تنسي نظرته لها عندما ناولته حفنة من الجنيهات .نظرة نارية شعرت بانها تحرقها .لم تعلم هل النظرة هل النظرة هي التي احرقتها ام السيجارة التي نسيتها؟

قذف الجنيهات في وجهها قائلا:انا مش شحات يا هانم

ظلت بدون حراك حتى لمحت السيارات تتحرك فانطلقت باقصى سرعتها ترفع صوت المسجل و تشعل سيجارة اخرى

و لكنها لم تنسى ابدا نظرته