السبت، 25 أبريل، 2009

محاولات عابثة




كان يفترش سريرا" من المعدن مستلقي فوق ظهره .بشرته شاحبة لدرجة جعلتني لا أصدق انه نجا من الموت
انا لا اعلم لماذا و افقت على طلبه و زرته
نعم انا كنت احبه و كنا على وشك الزواج .لكن انا لم اعد احبه الآن و هو ايضا" يعلم ذلك
بصعوبة تكلم
- افتقدتك
-لماذا طلبت رؤيتي؟
اغمض عينيه فترة ثم عاد يكمل حديثه بوهن
- لقد فعلتها عمدا"
- تقصد انك حاولت الانتحار
-نعم
- انت مجنون
-انا لم اكن اريد سوى ان اعلم
**********
جلست على الشاطىء في مواجهة البحر افكر في كلامه
اقول لنفسي
-ماذا يحدث اذا فعلتها؟
ثم اعود لاقول ان هذا جنون و لن افعل ذلك
كان الشاطيء مزدحم بالناس
تقدمت نحو البحر لاستمتع بالمياه قليلا .واصلت السباحة حتى تخطيت جموع الناس لاحظى بالهدوء
نظرت نحو الافق و عاد كلامه يطغي على تفكيري و يتكرر كثيرا" .خارت كل قواي لمقاومته
 كان يعلم انني سوف احاول
كان يعلم ان فضولي سيغلبني
مضيت اكثر نحو الافق .نحو الخط الفاصل بين الحياة و الموت
بين السلامة و الغرق
حتى تخطيته.تحسست الارض بقدمي فلم اجدها
ازداد اضطرابي و حاولت التشبث بالماء او اي شيء حولي
احاول ان اخرج صرخت باعلى صوتي و لم يسمعني احد.شعور بالرعب تملكني
محاولاتي للنجاة زادت فرص الموت
انا لا اعلم ماذا حدث .استطيع ان اسبح بسهولة و لكني حاولت فلم استطع كانني لم اسبح ابدا"
شعرت بجسمي ينجذب للاسفل .شعور بالاستسلام غمرني و بدات اشعر بالهدوء
كانني لا اريد الحياة . استلذت هذا الشعور لم احاول ان اقاومه .كنت انشد السكون و الحرية و شعرت انني اقترب منهما
فجاة سمعت صرخات و اياد تحملني ثم هناك من يلقي بي على الارض
اريد ان اصرخ فيهم اتركوني فلا يخرج صوتي
**********
عاد يقول في جدية
-ما رايك؟
اتسعت عيناي من فرط الدهشة.انه مجنون ما الذي يقوله ؟
نعم نعم هو مجنون
صرخت فيه
-انت مجنون
-ارجوك انتي لا تفهمي شيئا"
-تطلب مني الانتحار و تتهمني بعدم الفهم
-انا لا اطلب الانتحار سوف تحاولي فقط و ساكون بجوارك لانقذك
.انا اريد ان اعرف فقط و اذا لا تريدي المحاولة
.سوف احاول انا و تظلين بجواري
-لن افعل شيئا
. ابحث عن مجنون مثلك
.انا لا اريد ان اراك ثانية
انصرفت تاركة اياه يصيح و ينادي
كيف احببته يوما
انه مجنون
**********
واصل كلامه رغم الوهن الشديد الذي بدا عليه
-اتريدين ان تعرفي بماذا شعرت
-انا لا اريد ان اعرف شيئا"
سالني و انا اهم بالمغادرة
-هل تعنين انك لم تحاولي؟
التفت اليه و انا على باب الغرفة ذات رائحة التعقيم النفاذة
قلتها وانا اتحاشى النظر الى عينيه لانني اعلم انه سوف يفهم
-لا لم احاول

الجمعة، 17 أبريل، 2009

الرباعيات القريبة الى قلبي



مرغم عليك يا صبح مغصوب يا ليل
لادخلتها برجليه ولا كان لى ميل
شايلنى شيل دخلت انا فى الحياه
و بكره هخرج منها شايلنى شيل
عجبى

دخل الشتا وقفل البيبان ع البيوت
وجعل شعاع الشمس خيط عنكبوت
وحاجات كتير بتموت في ليل الشتا
لكن حاجات أكتر بترفض تموت ترفض تموت
عجبى

انا شاب لاكن عمرى ولا الف عام
وحيد ولاكن بين ضلوعى زحام
خايف ولاكن خوفى منى انا
اخرص ولاكن قلبى مليان كلام
عجبى

يا طير يا عالي في السما طظ فيك
ما تفتكرشي ربنا مصطفيك
برضك بتاكل دود و للطين تعود
تمص فيه يا حلو و يمص فيك
عجبى

يا عندليب متخفش من غنوتك
قول شكوتك و احكى على بلوتك
الغنوه مش هتموتك
انما كتم الغنا هوه اللى هيموتك
عجبى

ياللي انت بيتك قش مفروش بريش
تقوي عليه الريح يصبح ما فيش
عجبي عليك حواليك مخالب كبار
و مالكش غير منقار و قادر تعيش
عجبى

غمض عينيك و ارقص بخفة خفه و دلع
الدنيا هيه هيه الشابة و انت انت الجدع
تشوف رشاقة خطوتك تعبدك
لكن انت لو بصيت لرجليك تـقع
عجبى

عينى رأت مولود على كتف أمه
يصرخ تهنن فيه يصرخ تضمه
يصرخ تقول يابنى متنطق كلام
ده اللى ميتكلمش يا كتر همه
عجبى

ليه ياحبيبتي ما بينا دايماً سفر
ده البعد ذنب كبير لا يغتفر
ليه يا حبيبتي ما بينا ديماً بحور
أعدى بحر آلاقي غيره اتحفر
عجبى

حبيت لكن حب من غير حنان
وصاحبت لـكن صحبه مـالهاش أمان
رحت لحكيم واكتر لقيت بلوتى
إن اللى جوه القلب مش ع اللسان
عجبى

ورا كل شباك آلف عين مفتوحين
وانا وانت ماشيين يا غرامي الحزين
لو التصقنا نموت بضربة حجر
ولو افترقنا نموت متحصرين
عجبى

أنا قلبى كان شخشيخة أصبح جرس
جلجلت به صحيوا الخدم والجرس
أنا المهرج قمتو ليه خفتو ليه
لا فى إيدى سيف ولا تحت منى فرس
عجبى

ياللي نصحت الناس بشرب النبيت
مع بنت حلوه وعود وضحك وحديت
مش كنت تنصحهم منين يكسبوا
تمن ده كله و الا يمكن نسيت
عجبى

عجبى عليك عجبى عليك يا زمن
يا ابو البدع يا مبكى عينى دمن
ازاى انا اختار لروحى طريق
و انا اللى داخل فى الحياه مرغم
عجبى


الأحد، 5 أبريل، 2009

فى كل قلب حكاية (بورتيريهات لأحمد الفخراتى)


فى كل قلب حكايه كان عنوان الباب الاسبوعى الذى يكتبه احمد الفخرانى فى صفحة المجتمع بجريدة البديل 
بورتريه لشخصيات عاديه وهامشيه ولكنها حقيقيه وتشبهنا 
يكشف احمد الفخرانى عن جوهرها الانسانى ..عن اوجاعها و احزانها و احلامها . قدم احمد الفخرانى الشخصيات بلا اقنعه وبدون حياد وكان يبدو كمدافع عن احلامهم البسيطه و اخطاؤهم 
* ثلاثه عشر شخصيه مختلفه من ضمنها شخصيه الكاتب نفسه و رغم الفصل بين الشخصيات الا ان هناك خيوط رفيعه تكاد لا ترها تربط بينهما بنسيج محكم رقيق وشفاف من الصعب ان تنتبه له
من الشخصيات من كان يحمل بداخله قلب طفل مثل بشير طالب الطب الريفى الذى كانت ابسط احلامه بالطو الدكتور ورائحه المرض وغابت عنه برائته وقلب الطفل بداخله تحول
"ابسط حقوقى انى محزنش لكن كان من حقى انى اطوى الدنيا الواسعه فى قلبى"
ومن الشخصيات علاء الذى ما زال يحمل قلب طفل برىء يصدق كل الناس يصدق السلف وينضم لهم ويصدق اصحاب السوء وينضم لهم هر ب علا ء من الدنيا ووجد نفسه فى الالعاب الالكترونيه ومحادثات الانترنت لكى يتخلص من ثقل جسمه
" طز دى الكلمه الوحيدة اللى تستاهل انى اصدقها .. لو وصفتها يمكن الدنيا تصدق انى اجمل امير فى الحدوته"
ويجمع الكاتب بين بعض الشخصيات المتناقضه مثل بشير و رمضان فكلاهما ريفيان وانتقلا الى القاهرة ولكن بشير سقط فى الهاويه وتعلم السرقه واشياء اخرى . اما رمضان فرغم احتياجه للمال وتعرضه للظلم ممن حوله الا انه لم يستطع ان يتنازل عن شرفه وشهامه ابن البلد التى ما زال يحملها
"انتوا ازاى بتعرفوا تزوقوا الحرام اوى كدة هنا وتخلوه شيك ويبان حلال"
هناك ايضا بين الشخصيات رجب وعبده الصعيديان 
الاول هاجر من بلدة ليعمل فى القاهرة اما الاخر كان كل همه ان يخفى ضعفه عن الناس رغم دراسته الحقوق
"فين يوجعنى!؟ دة اللى قعدت عمر بحاله اداريه عن الناس"
وفى حياة كلاهما قصه حب الاول كانت قصته بدون كلام وحينما تكلمت اخبرته بنهايتها وهو لم يفعل شىء
"كان اسمها له رائحه الفاكهه ونظراتها تخش جسمى زى العسل ما ينزل على الصدر يجليه"
ورغم انه قضى اكثر من 11 سنه فى القاهرة الا انه ما زال مرتبط باهل بلدة
وهذا ما يربط ايضا بين رجب وعبدة فكلاهما يعودان الى بلدهما ومرتبطان بها وكلاهما اجهضت قصه حبهما فالثانى عرفها اثناء دراسته واحبها ولكنها فجأة تزوجت اخروبعدها تحول من عاشق لافه
"مكنتش حقيقى وكنت عارف لكن الكذبه كانت بتريحنى"
وايضا جمع الكاتب بين شخصيتان متناقضان مثل عبير وضحى
ضحى التى اعطت لجسمها حريه وتركته يتذوق ويستمتع ويجرب وبعد سنوات الفساد التى قضتها استيقظت على صوت وحدتهاحتى اصبحت تعرض الزواج على الذين تمنوها سابقا
" حزنى مش ابيض انا عارفه... دايما طعمة ملفوف بغيامات سودة عارف ليه؟ علشان دايما حاسه انى شايله ذنب"
اما عبير الموهوبه فى التمثيل التى تتمنى ان تحظى بادوار افضل من الكومبارس على الرغم من انها افنت سنوات طويله فيه وهى ايضا تخطت الثلاثون بدون زواج الا انهما لم تستسلم ابدا
"مع انى جعانه بجد لكن عمرى ما استسلمت .. كأنى جمل مع انى خف الريشه"
اما على فاشترك معهم فى الحب من طرف واحد ولكنه توقف حياته بسببها اما حبيبته سلمى فاستغلت حبه فى التفوق على اختها
"كان اسمها سلمى .. الحاجه الوحيدة اللى ملكتها بجد من الحدوته دى هو اسمها "
عبود ايضا هرب من منزله مثل رمضان ولكنه على النقيض فهو تعلم ان ياخذ حقه بالقوة وجسمه القليل جعله يبحث دائما على سلاح يصد به الاخرين
"بالعقل مش بالدراع .. بلسعه العقرب مش بقبضه الايد باخذ حقى"
وهو ايضا طلق والدة مثل رمضان
نجد ايضا ان اغلب الشخصيات لديها موهبه ما 
رمضان كان ماهرا فى لعب كرة القدم ولم يقتنع مدربه بقدراته اما عبدة فكان يكتب شعر بالعاميه واصبح وسط اصدقائه شاعر كبير بسبب قصه حب وعبير كانت موهوبه فى التمثيل وتملك صوتا جميلا ولم تاخذ فرصتها ومحمود كان يملك صوتا يعتبرة جميل
"صوتى شبه وشى شايل قمر دبلان"
وبعض الشخصيات يربط بينها الكذب فعبدة الصعيدى عندما كان يرجع للصعيد كان يحكي حكايات كاذبه عنه وعن بطولاته مثله مثل محمود 
اما فارس فشكله واناقه ووسامته كانت تختلف كلية على حقيقته فاجبرة شكله دائما على الكذب بالرغم من انه يحمل فى جيبه اقل من 3 جنيه و هو لاياكل اى اكل ولا يشرب اى سجائر وهو يعاني من الانفصال ينظر فى المرآة ويسال نفسه
"انا ابقى مين برنس ولا نصاب؟"
تتشابه ايضا بعض الشخصيات في علاقتها بالله  فهى تختلف بين الشد والجذب . بين الندم ونسيانه
مثل جمعه الحزين وبشير وعبدة وعلاء فالبعض منهم
انضم للجماعات الاسلاميه والسلف ولكنهم سرعان مايعودوا الى حياتهم الاولى ثانيه
وشخصيه المؤلف نفسه تشترك معهم فى ذلك وهو استعرضها فى النهايه ليؤكد رغم اننا نختلف ظاهريا عن بعض الا ان الجوهر متشابه والهموم متشابهه واحيانا واحدة وبين تذبذبهم بين حال واخر وعلاقتهم بالشيطان وبعدهم احيانا وقربهم من الله
"الله فى المساله ... الله هو المساله .. فى كل شىء كان ويكن اصل كل شىء ومردة"
اشعرني احمد الفخرنى بالازدحام من حولى رغم وحدتى وانا اقرا كتابه فهو خلق جو من الصخب حولى وكأن كل شخصيه تحاورنى وتطلب مني ان انتبه لها باسلوبها  الجميل والبسيط ايضا في عرض مشاكلها الا انه يحمل لمحه من حزن ممتزج بالامل والندم على ما فات 
وعلى الرغم من اننى لا افضل استخدام اللغه العاميه الا ان الكاتب استخدم العاميه بطريقه شعريه ليسطر كل شخصيه بقصيدة جميله وناعمه فبرع  باستخدام العاميه وارتقى بها كل ذلك ببساطة شديدة دون تعقيد ايضا