الاثنين، 26 أكتوبر 2009

"شبح انطون تشيخوف "بأبطال شبه مختفية


بلُغة سردية خاطفة بدأ الكاتب محمد عبد النبي مجموعته القصصية " شبح انطون تشيخوف " الصادرة حديثا عن دار فكرة .تنقسم المجموعة الى قسمين الاول هو " اصدقاؤنا الشهور" و يوجد به 12 قصة تحمل تسميات الشهور الميلادية بالترتيب فتبدأ بيناير و تنتهي بديسمبر .اما القسم الثاني و هو " اسلافنا " به قصة واحدة و هي " شبح انطون تشيخوف ".
 قد يبدولك ان تسمية المجموعة جاءت من تسمية القصة الاخيرة فقط و لكن اعتقد ان شبح انطون تشيخوف و الادب الروسي خاصة كان حاضراً في كل قصص المجموعة حيث تتمحور القصص حول الشخوص و ايضاً هناك رؤية شبحية للبطل فهو اما انه غير موجود او موجود و غير محدد الصورة و المعالم و لا يظهر حتى في بعض القصص . فالراوي اما انه ينتظره او يحكي عنه او معه وسط مجموعة .
اتخذ الكاتب مبدأ تسمية قصصه فقط و ليس عنونتها . فلا يعبر الاسم عن القصة ابداً . بدأت المجموعة بقصة " يناير " تلتها " فبراير " بالرغم من تماثل الطقس في الشهرين الا ان الكاتب عرض شخصيتين متضادتين ففي يناير الشخصية التي يكرهها الجميع و تخشاهم ايضاً و لكنهم واقعون تحت وطأة تأثيرها . أما في فبراير الشخصية التي تساعد الجميع و لها افضال على كل الشخوص و لكنها اختفت و لم يشعر احد باختفائها ربما لانها كانت ارق من النسيم لتُحس .
و في " مارس " الشخص الواقع تحت سيطرة امه المتحكمة و يتساءل احياناً " لا اعرف لماذا اعطاني الله أماً قادرة و شرانية و اجمل من اللازم مثل هذه ؟ فلا استطيع قتلها و لا استطيع عبادتها من دون الله ! " و رغم شكوى الشخصية للراوي الا انه يتلقى مشكلته بللامبالاة و كانه اعتاد منه تلك الشكوى.
و هكذا تتوالى الشهور و معها تتوالى الشخوص التي احياناً تظهر و احياناً لا تراها و لكنك تشعر بوجودها و تأثيرها على جو القصة 
استخدم الكاتب في اغلب القصص الراوي العليم في السرد حيث يكون احياناً مُفرد يتحاور مع البطل و احياناً يكون مجموعة كاملة تتكلم عن البطل و في قصة مثل " نوفمبر " استخدم الكاتب راوي مُنتحر يحكي عن حياة صديقه البائسة ثم يختم القصة دون عرض اسباب انتحاره .
- للكاتب محمد عبد النبي عبقرية ما في بدأ الحكي فتبدو بعض القصص ذات بداية خاطفة اي تخطف القاريء معها من اول كلمة الى نهاية القصة . فتبدأ قصة مثل " مايو " ." يا الله !من كان يتصور شيئاً كهذا ؟ مها ؟ مها ؟ هذه لعبة التحولات و المصائر و من النقيض الى النقيض " . حيث يتحدث الراوي في مجموعة عن النجمة صديقتهم و قصة انتقابها و اعتزالها الفن و الحياة .
اما الجزء الثاني من المجموعة فيحمل قصة " شبح انطون تشيخوف " و هي تعتبر معارضة قصصية لقصة انطون تشيخوف  " البدين و النحيل ". ثم يختم مجموعته بترجمة لنفس القصة .

الجمعة، 23 أكتوبر 2009

"لوح شوكولا و كرسي هزاز و دفء تحتاجه"




لأن شخصاً ما قال لها يوماً " وداعاً يا صغيرتي  . سأعود يوماً ما " و كثيرون مثله قالوا . ولأن الصغيرة لم تعد صغيرة و احتاجت الدفء ليغلفها . ودت لو ان شخص ما يربت على كتفيها بحنو . يخلع عنها رداءات الفقد . يحرق قائمة وداعاتها الطويلة المشوكة و يقذف الرماد بعيداً عن مرمى ابصارها .
تأبد المكان حولها و أصبح في سكون القبور و نسي انه مازالت هناك روح عالقة تراكمت بداخلها اشواك الوحدة الصدئة . روح تمنت لو ان انفاساً غير انفاسها تُحرك سكون الهواء الآسن حولها و تعطر نسماته القليلة .
في لحظة منسية فعلتها . نظرت للوحي الكرسي المقوسين الملاصقين اسفله . مررت يديها على ازهار يطفح بها جسده الصلب و تنفست بقايا عطر ينزهُ.
صنعت لنفسها تجويفاً في فراشه يحتويها داخله و فيه تمددت . نطقت قسماتها بالدفء و استكانت . مدت يدا ُتيبست بفعل سنين باردة للوح شوكولا ممد بجانبها ملمسه ألهب اناملها المثلجة . مذاقه غمرها بالدفيء من اسفلها لاعلاها و تنفسه جسدها اللدن . ابتلعت عطوره بداخلها و سكنت . خلعت جلدها المتجمد لفراش الكرسي الدافيء ليسكب عليه من دفئه القليل و أعطت اهتزازته ما تبقى من جسدها يُعربد فيه و تُعربد في اهتزازته للابد.
.

الأحد، 11 أكتوبر 2009

سقوط


تتساقط الكلمات من يدي على الارضية العارية الا من وشاحها الذي يحمل حطام قلبها محدثة دويا" يشبه الفرقعة . كأنها تأبى بارادتي ان تُنقش على الورقة البيضاء كقلبها . تأبى ان تكتب الوداع . تأبى ان تضع نقطة النهاية بارادتي . ينبئني ضجيج السيارات البعيد في الاسفل بالحطام الذي ساتحول اليه بعد قليل . ألملم الكلمات فلا استطيع . تتفرق تجري تهرب تختفي أبحث عنها فلا اجدها . أمسك بوشاحها و أنفضه جيدا" تسقط منه كلمات تصرخ . أنت ظالم . ظلمتني . يصرخ قلبها المحطم في يدي كصراخها لحظة تركتها فيها . أحببتك فلماذا تتركني ؟ . يصرخ و يصرخ يصيح بصوت كألف مدفع يصم اذني و تتدافع معه الكلمات الهاربة . تتشكل في كلمة واحدة افعلها . افعلها انت تستحقها . أصيح فيها : لماذا لماذا ؟ . يندفع لحن واحد صارخ بأصوات الكثيرات . تتجمع أطياف مُشكلة أجساد ووجه واحد لها . آلاف النسخ لها تقترب مني تصرخ تدفعني . أبتعد فتقترب أكثر فأكثر . لا أحتمل الصراخ . يحتشد ضجيج السيارات في الاسفل مع الصراخ يرسم كلمة واحدة يصرخ بلحن واحد . افعلها افعلها . أقترب أقترب اكثر من جدار الشرفة . أتلمسه خلفي فأجده سرابا" أستند عليه فيختفي . أسقط أهوى الى الاسفل . تبتعد هي و تقترب الارض اسفلي . كلمة اتمنى ان تنطلق لاودعها ...... الود .... صوت ارتطام قوي يغمر روحي محدثا" دوائر من السكون حولي . اتمنى اكمالها فتكملها هي ...............اااااااااااااع



الخميس، 1 أكتوبر 2009

ندبة !!




باعين تفور ببهجة الاندهاش . طفلة العشر سنوات بضفائر لا تلائم قصة شعرها القصير . برداء ذكوري عابث. بجوار والدتها وقفت تفحص ارفف اللعب و العرائس . تبحث عن عروسة تتمناها . شعر ذهبي طويل . عينان واسعتان و ملابس جديرة بانثى ناضجة . سقطت عيناها على بروز منتفخ نبت في بطن امراة بجوارها . شدت الطفلة يد والدتها و سالتها : ماما هما العيال بييجوا منين؟ . على الخد الوردي الصغير هوت الصفعة . بنت عيب اللي بتقوليه و لو سمعتك بتسالي السؤال دة تاني انا هحرقك بالمعلقة على ايديك .
تكبر الطفلة و تملك من العمر اضعاف العشر سنوات . تملك يدا تلونت بدوائر بنية محترقة . في القلب نبتت ندبة بصفعة يد هوت يوما على خدها .