السبت، 26 مارس 2011

حكاية


حسناً .. من منكن حظيت بقصة حب و ثورة في شبابها ؟ .
ها أنذا أحكيها لكن بدمعتين تساقطتا رغماً عني ،فأنا لا تتساقط مني الدموع إلا رغماً .

البعض لا يشعر بالألم إلا بعد برهة ،و أنا حينما انتهت مني الحكاية داعبت بعض صديقاتِ ،قلبت صور للإسكندرية القديمة ،أكملت عملي في سكون البحر المريح في الصور و سكنت .

كان و كنت و لم تكتمل الجملة منا قط .

اشكروا الرب يا حفيداتي لأنه وهبكن جدة تحكي لكن حكاياتها ،خساراتها بروح مرحة و قلب محب .
و اعذروا لها تشتتها فإن العمر صار خريفاً لا يعي التسلسل و النظام ،و هي من نسل إذا أحب انكشف ضعفه .

كان و كنت أكتب عن الحب و لم أحب .
الحب مثل مقعد في الحافلة ،مقعد وحيد ينتظرك و تنتظره . مقعد ينتظرك أنت فقط .

البنت كانت أنا و كانت تتوق لحكاية تخصها ،لا تكتبها فقط .حكاية تحكيها لحفيداتها ،ربما لم يكن ذلك هو أفضل جزء في الحكاية .
فحكايتها بدأت كالأفلام ،بدأت ب"هو" و انتهت ب"هو" كأنها لم تكن طرفاً قط .
هاجمها حينما لم تكن في الحلبة لتصد هجمات الآخرين بقوة ،هاجمها في فترات هدنتها مع الآخرين .


لا لا ليس ذلك مهماً تلك التفاصيل التي أكره روايتها .حسناً سأحكي لكن الحكاية من نهايتها .
البنت لا تذكر معظم التفاصيل الآن .
حسناً لا تيأسوا من ذاكرتها فهي لا تذكر سوى ثورة و موتى و دماء .
تتذكر قلقاً يعتيرها كلما دق هاتفها ،تتذكرأيضاً صوت الرصاصات التي أضعفتها .

كانت هناك ثورة و ربما يكون ذلك هو أفضل جزء في الحكاية .
تتذكر البنت أيضاً أنها لم تعطه هديته بعد .

لتعلمن يا بنات أن الرجال لا يعشقونها ضعيفة ، و لا يملكون آذاناً كبيرة كي يسمعن النساء .هم يجيدون الهرب حينما تخبرهم النساء بضعفهن و ما يعتمل بداخلهن من هواجس .

الهدية لم تكن لتعني شيئاً بالنسبة له و لكن البنت اعتقدت أنه سيقبلها لأنها فقط لامست يداها و لكنه لم يعشقها لتلك الدرجة من العشق ،و لم يملك الآذان التي تمنتها و لم يملك شجاعة كافية لإخبارها بأنها ليست تماماً كالصورة التي رسمها لها.
و هي لم تمتلك شجاعة كافية لإخباره بأنها أحبته كما هو لأنه إستحق ذلك فقط .

حسناً لم تكن الثورة بالتأكيد لم تكن أفضل جزء فحينما ودعها لم تشعر بشيء في البداية و لكنها حينما خلت بسريرها سكنت .
تسلت بمداعبة قابس النور بجوارها مع عد دقات قلبها القوي .
صمتت و قال لنفسها
"حسناً لقد انتهت الحكاية ثم نامت بدون أحلام "

و في اليوم التالي أعطت هديته لصديقتها و همست بأنها لم تحبه حقاً ،فقط ظلت بعض الأوراق شاهدة على الحكاية .
أرى خيبة الأمل في عيونكن ،فهل انتظرتن حكاية طويلة كالأسطورة؟.
صدقوني فقط يحدث في الأساطير أن نجد رفيق روحنا و أن يشعر هو أيضاً بهذا في الوقت ذاته .
أنا لم أخبركن بأنني سأحكي أسطورة ،أنا أحكي حكاية حتى لا تتساقطوا مثلي في الحكايا بسذاجة .
لتقتنعوا أولاً بأنكن قويات و أن الضعف لم يكن من نسلنا ،وأن الرجال ولدوا بدون آذان .

و لا ترثوا يوماً للبنت فإن الشفاء من الحب كالشفاء من دور من الأنفلونزا اللعينة المعتادة لأبناء المدن الساحلية مثلي .