الاثنين، 24 أكتوبر 2011

إيقاع




على الحب أن يعبر شارعاً من شرف بيتها في السيدة ،لشباك غرفته بجاردن سيتي .
عليه أن يذيب كل تلك التراكمات المحددة مسبقاً بينهما :
زحام الشارع بالسيدة ، و التشابه المزري بجاردن سيتي .
على الحب أن يوصل الهمسات الليلية لفتاة تقف في شرفتها حائرة ،مختنقة بأحلامها التي لا تتعدى عبور شارع فقط.
أحلام بشاب أنيق عبر مرة من أمام محل لبيع الأطراف الإصطناعية ،عندما مر هاله من رآى من عيون بنية لفتاة تقبع خلف فاترينه الأطراف ،ترتبها ،تنسقها و تنظمها .
عاد ثانية لنظرها ،لمح ردائها البسيط و سوقيته ،عبر الشارع و ابتلعه مدخل عمارة .

على الحزن ألا يتعدى حدود شرفتها و أن يظل خارجاً حتى تستدعيه ليلة ما ليأتيها بكامل عنفوانه من نغمات للكمان تسللت لشرفتها خلسة من شباك بعمارة قريبة منها ،حزن أنيق لا يناسب حتماً حزن السيدة ببيوتها الضيقة .
على الحزن أن يسكنهما إلى أن يحرك الله صفي العمائر المتقابلة و يطمر الشارع أسفلهما ،حينها سيأتيها شاب أنيق خارج من شباك غرفة التصق بشرفتها .
ينبت بيديه زهرة فتأخذها منه و يتكفل هو بهدم جدار غرفتيهما .

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

"ورق"



كان ذلك و انا اعبر شارع فؤاد جهة المتحف ،تلاقى وجهينا لثوان أثناء العبور و حينما وقفت جهة المتحف عادت ثانية لتستوقفني .اقتربت مني بشدة .
"اسكندرية وحشتني قوي ،بقالي سنة مجتش ازور أمي ،الجواز بقى و الدنيا و الحمل "
و أشارت لبطنها المنتفخة ،فبادرتها
"الجواز حلو؟"
"آه هحلو قوي "
" صعب؟"
"فعلا المسؤولية بقى و الحمل كمان صعب "
فتشت بأعينها عن شيء ما في أصابعي ،لم تجد مبتغاها ،فابتسمت ثم غادرتني دون وداع .
.....
تمت طقوس الوداع بعناية تلك السنة و لكن لم يحدث الوداع بعد !
فتشنا بعناية عن أقربائنا العجائز -يختطف الموت العجائز في الأغلب- .
فتشنا عن المرضى أيضاً ،و لكن لدهشتنا لم يختطف الموت منهم أحداً هذا العام ،
لم نستسلم لحقيقة أن الموت سينسانا هذا العام على عكس أي عام ماض ،يعتيرنا القلق الآن في نهاية ذلك العام للإجابة عن سؤال كل عام
يا موت أي قريب ستختاره منا هذا العام مثل كل عام؟ !.
.....
في البداية وصلتني منه تلك الرسالة :
"تتجوزيني؟"
هكذا فقط دون أي تفاصيل ،وقتها كنت حالمة أكثر من اللازم و جاوبته برسالة مثلها :
"أوافق" .
و ضحكنا بعدها سوياً،لكنه تعجب حينما أصريت على انتزاع ذلك الوعد منه ،
"عدني بألا تكتبني للأبد"
أظنه لم يفهم بعد لماذا أصريت على الوعد ،لم يفهم أن كتابتنا تعني رغبتنا القوية في النسيان ،أظنني لم أحب أن يختصرني في كلمات -رغم روعة كلماته - .
بعدها استمرت الرسائل بيننا لعام و أكثر ،في آخر رسالة قلت له أنه الحب دوماً سينتهي نهاية مأساوية إما الفراق و إما الزواج ،
لم يرد بعدها و لم أره ،
أعاد لي كل رسائلي في مظروف كبير كتب عليه :
"كتبتك و نسيتك".
....
تشاغلت بصنع تلك الأشكال الورقية أثناء انتظاري المضني لإختيار الموت ذلك العام ،
أسلي نفسها بصنع العصافير الملونة و المراوح ،
أذكر تلك الحكاية التي تناقلتها عائلتها بكل تفاصيلها ،
كان ذلك منذ أكثر من المئة عام حينما خرجت إحدى البنات و لم تعد ،من يومها يختار الموت منهم ضحية كل عام .

حسن تبدو الحكاية منقوصة بعض الشيء ،فإاذا علمنا أن البنت لم تخرج قط و مازالت قابعة أسفل وسعاية منزل العائلة بقريتهم بدشنا .
ذلك اليوم كاد الموت أن يأخذ روح تلك العجوز المتحكمة ،خطأ ما أهداه روح البنت السمراء الجميلة .
قبل ان تغادر روح البنت لعنتهم ،و أصر الموت على الامتثال لرغبتها تحت تأثير روحها الجميلة ، و انتهت الحكاية .
....
ديسمبر أوشك على الإنتهاء و مازال المشي في شارع فؤاد دون دموع عسير ،يقتلها القلق و الإنتظار .
تعب بعينيها تفاصيل الشارع لتحفظه ،يطاردها شبح و حب لم يكتمل .
تغلق كل الأبواب ،تمقت كل الناس ،تعترف لنفسها أنها لن تساعد الموت في مهمته و لن يكون لها عائلة و ليلعنها و يلعن المتبقي من عائلتها كيفما شاء .
....
تلك آخر ليلة في العام و لم يأت الموت بعد !.
حبست نفسها بغرفتها ،فضت كل الرسائل و صنعت العصافير الملونة ،
امتلأت الغرفة من حولها بعصافير تحمل بعض أحلام الحب .
دقت الساعة الثانية عشر،
لمستها أحيتكل العصافير التي أحاطتها ،
كادت تختنق من الريش الملون الذي أحاط بها ،
اكتمل نمو جناحيها عند الدقة الأخيرة للساعة
و ..
طارت من شباك غرفتها .

الجمعة، 14 أكتوبر 2011

شوارعنا !




شوارعنا التي وطأتها اقدامنا سوياً ،
شوارعنا تلك التي عبثنا بأشجارها حفراً و رسماً،
شوارعنا التي تمنيت أن ترتطم رأسي بجدرانها حتى النزف في غيابك ،
شوارعنا التي سألتني عنك و طلبت مني أن أصلك السلام أينما ذهبت ،
شوارعنا لفظتني بالأمس حزينة ليس لأنني وطأتها دونك ،
و لكن لأنها اكتشفت أني ..
نسيتك !!.

الخميس، 13 أكتوبر 2011

من خلف سوليفانة لامعة !!




ساعات بحس اني متغلفة بسوليفانة رقيقة شفافة ،
حالة انعزال شبه كاملة عن الواقع .
نوع من انواع الدفاع عن النفس من الاكتئاب و الحزن .
بعد كام يوم فرح كان لازم ييجي الحزن فجأة زي ما بييجي كل مرة ،
بعد كل الفرح و الشجاعة و اللامبالاة اللي كانت عندي و الشيكولاتة اللي أكلتها كان شيء طبيعي اني ارجع لقواعد الحزن سالمة .
بس انا حاولت أقاوم المرة دي :
قفلت الفيس بكل الزحمة اللي فيه ،
حاربت الحزن بالمشي في شوارع محطة الرمل الفاضية يوم الحد ،وبالبلاي ليست المعتادة لفيروز الوحيدة اللي بعرف اسمعها بالليل من بعد ما مسحت "فات المعاد" من البلاي ليست.
انا المرة دي مش هعمل زي كل مرة و أقول "مرحباً أيها الحزن" أنا مش هستسلم ..

....
دي مكنتش أول مرة حد يعاكسني عالموبايل ،متهيألي دي حاجة بتحصل باستمرار
بس المرة دي غير كل مرة بدل ما اتكلم و اشتم او اقفل بسرعة أو اقول أي حاجة .
في لحظة معينة كنت محتاجة اسمع نفس قريب مني ،كنت محتاجة احس بايقاع تنفسه البطيء و اللي حاسس بملل لأن في كل الأوقات انا مش بتكلم أنا بس بسمع نفسه .
من كتر الزهق رد و حاول يتكلم بس انا مكنتش عايزة اسمع صوت فقفلت و بقفل في كل مرة بيحاول يتكلم فيها ،
انا بس عايزة اقوله ميتكلمش لاني عايزة احس بنفسه وسط الزحمة اللي هو فيها مش أكتر ،
بس ازاي دة يحصل ؟!!.

....
ازاي كنت هنسى اتكلم عن "كريم" ؟!.
اسمر و قصير و بكيس مناديل بيسرح بيه في الممر بين التجارية والوطنية ،
انا مش من هواة القعدة في قهاوي المثقفين بس دي تاني مرة اقعد هناك و اول مرة اشوف "كريم".
"كريم" في رابعة ابتدائي و عنده بيت و ام و اخوات و اصحاب .
"كريم" عنده عين ضيقة و غمازات مش بتظهر الا اما يبكي .
"كريم" اتركن جنب السور و قعد يبكي لما عم "رضا" مرضاش يدخله التجارية يبيع مناديل ،بس دموعه موقفتش الا اما عزمت عليه ببلح الشام فأخد الطبق كله و ضحكلي ضحكة بانت فيها غمازاته .
....
غريب اني بقيت بعرف الف و ادور ،مهارة طبيعية بحكم اشكال البشر اللي بقيت مضطرة اني اتعامل معاهم .
يعني بدل ما انا كنت بقول ان الصراحة هي اسرع طريق علشان توصل للي انت عايزه ،
بقيت بقول ان اللف و الدوران هو الطريقة الممكنة للوصول للي احنا عايزينه ،
الغريب كمان اني استعدت دور مضرب البنج بونج اياه في صد الكلام اللي شايل اكتر من تلميح و بقيت مش بس بصده ،كمان بقيت بعرف أرد بكلام زيه ،
انا مستمتعة بالتغيير اللي بيحصلي
....

انا كنت مفتقدة الجو دة من زمان ،
اجازة من الشغل و من الفيس ،
البيت فاضي ،
"على حسب وداد" لحليم ،
و كوباية لبن اغمس فيها البوريو مع هدوء و انا بكتب الكلام دة ،


حقيقي
الدنيا حلوة
:)