الخميس، 29 ديسمبر، 2011

أن أكتبني !

أعلم الآن أن العمر صار خيبات متتالية ،
 الكل صار يصيبني بخيبة الأمل و الخذلان .
الكل يخذلني ،
يؤلمني ،
يكسرني ، 
يبعدني ،
يوجعني .
عاد الألم أقوى كأن هناك من يدخل يده القاسية إلى صدري ،ينزع قلبي من مكانه و يعتصره ،يصير دماً و تذوب حجراته .
أشعر بقلبي ينتفض من بين تلك الكف بلا جدوى ،لن يفلت منها و سيصاحبني الألم .
في بداية تلك الآلام قعدت أخط احتمالات مرضي و موتي .
اما الآن فاعتدها و نبتت لدي ندبة بحاجبي فكسرته ،كسر داخلي و آخر خارجي .
لا مجال للمعاندة ،لا مجال للتحدي .
سأقبل كوني مشوهة ذات كسر داخلي و قلب موجوع ،ربما يختفي ندبة الحاجب و يرتفع حاجبي قليلاً لأستعيد نظرتي O_o
لكن الداخل سيظل هكذا أبداً ،
الشباب حسرة .


الشباب كسرة .
...
بالأمس كانت تحكي أمي عني و اخوتي ،
كنت اتابع الحديث بلا تركيز ، إلى ان حكيت عن حبي للقصص و كيف أنني في عمر الثلاث سنوات كنت أقف امام فاترينة مكتبة بأول شارعنا متذمرة لتشتري لي أمي قصص المكتبة الخضراء و تقرأها لي ،حكيت أيضاً عن نومي على حجر أبي  كل يوم حينما كان يحكي لي كل يوم .مازال طعم حكاياه في فمي عن عقلة الإصبع و الملك الحكيم .
يعني ذلك أنني ظللت 20 عاماً أحلم بالكتابة !!
أظنني كنت واهمة حينما قررت انني لم أهدف لشيء منذ صغري ،كان هدفي هو الحكاية منذ زمن و لم أنتبه.


يا هدفي الجميل و يا وهمي الصغير .
أما آن لكِ أن تطاوعيني و تكتبيني بصدق ؟؟؟
أما آن لكِ أن تكتبي عن ابنة الرابعة و العشرين التي تكره الجبن و رائحة القهوة !؟.





الأربعاء، 21 ديسمبر، 2011

دوران



لعله سيبقى طويلاً في دورانه المحموم حولي ،و لعلي سأراوغه بعض الوقت و في النهاية  بالطبع سأستكين كأي بطلة افتراضية . 
هو لا يعلم أن تلك الدلاية المعلقة في صدري فارغة ،لم أخبرالراوي بهذا و لم يتوقعه .سيكتب عن تلك الصورة الراقدة  داخل الدلاية و عن علاقتنا التي انتهت و سأتركه قليلاً يرتب تفاصيل علاقاتي المنتهية ،
ربما سيضع لها فترة انتقالية تحدد تفاصيلي الكثيرة ،سيقول أن معظم علاقاتي لم تتخطى الست أشهر ،و ربما يزيدها شهراً.
غريب هو و يصر على رواية الحكاية من وجهة نظره .
كان يستطيع منذ البداية أن يكتب شخصية أليفة و رقيقة مثل تلك الفتاة الخمرية التي قابلتها للتو داخل إحدى الروايات ،كان يمكن أن يكتب عن ضفائرها البنية و عينيها الواسعتين التين وضع الله فيهما كل الوداعة  و السكون .
طلبت منه منذ البداية أن يكف عن محاولة كتابتي ،أخبرته أنني خلقني الله من لحم و دم و روح و لن أتحول إلى حبر وورق ،
أظنه لم يحاول أن يسمعني ،يقنع نفسه أن نظرته وحده لي كانت تكفي بأن أسمح له بكتابتي .
هو لم ير مني سوى غلاف حانق دافيء متشح بالأحمر و يحكم لف  الإيشارب حول  أذنه ،غلاف تعثر في الرصيف فصرخ قبل أن يهوي فانتيه إلي .

...

"تسمعني أنت ؟"
"لو حاولت انقاذي يومها لكنت طاوعتك وأصبحت كتابتي أكثر مرونة ، 
 كنت منذ البداية شاهداً فقط و لم تود الإنزلاق في تفاصيل الحكايا ،لتخبرني أنت عن حياتك المملة ،عن سنوات عمرك الثلاثون ،عن خوفك المرضي من القطط  ،و إدامانك لحبات المنتوس البيضاء .
 لو تركتني ارويك سأكتب عن صباحاتك المحبِطة  و صوت أم كلثوم ومسحك اليومي للتراب على  قلبك العطن ،سأكتب عن جرحك القديم و الندية التي تعلو حاجبك الأيمن و الحساسية التي تصيبك عقب الحلاقة "
"أيها الراوي :
فقط في الحياة يحدث هذا الموقف أن أستوقف ميكروباص و أجد نفس الفتاة في آخر كرسي ملاصقة للنافذة لمرتين في فترات متباعدة ،هذا يحدث في الحياة فقط الخالية من المنطق ،فلا تحدثني  عن اللامنطق في الحكايا و عن أن بطلتك الافتراضية صادفت حبيبها بعد زمن على رصيف و لم تتعرفه "

 حسن ..
لن أكن بتلك القسوة معك ،سأحنو عليك قليلاً و أمرر لك تفصيلتين تكتب عنهما ،
أيها الراوي :  
أنا إبنة الخامسة و العشرين التي تعاني من فقدان شيء ما لم تعلمه بعد ، أنا أعاني من حساسية مزمنة تضطرني لابتلاع الكثير من أقراص مضادات الهستامين ،لدي أذن كبيرة و أخرى صغيرة لن تلمحها إلا حينما أخلع حجابي ، أعاني من تشيز فوبيا -أظنك لم تسمع بها قط ؟ - و أبتلع حبان المنتوس الحمراء .
أيها الراوي
أنا أعشق الحكي فاحك لي  ،لا وضعك الله تحت سطوة الحكايا .

.... 

"سأحكي  لكِ  حكاية تشبهك تماماً يا جميلة ،حكاية عن شاب ثلاثيني يعشق حبات المنتوس البيضاء  و يخاف من القطط خوفاً مرضياً ،و عن بنتاً هجرته مازال عطرها ملتصقاً بأنفاسه ،بنتاً تبتلع حبات المنتوس الحمراء و تعاني من حساسية مزمنة و حالة  نسيان مزمنة .
صبراً قليلاً  يا جميلة ،لن أراوغك فالحكاية أبسط من ذلك .
الشاب   حينما لمح البنت  على الرصيف المجاور تتعثر في حقيبتها الواسعة و تهوى ،لم يفعل عقله شيء سوى التذكر  -في لغة الحكاية يسمى هذا إجترار الذكريات يا جميلة- و معاودة نبضات الحنين ،في الوقت ذاته الذي لملمت فيه البنت حقيبتها ،نظرته بإيلام و رحلت.
....
تلك هي النهاية يا جميلة ،
قلت لكِ أن الحكاية أبسط من مراوغتك .فاتركيني أكتبك في حكاية أخرى  ،
حكاية جديدة تماماً عن الأميرات و الجنيات و المطر ،
و استكيني تماماً . 

   

السبت، 10 ديسمبر، 2011

حاجات 2





ليا ايام كل ما افتح المدونة اقرر اني مكتبش بس دلوقتي قررت اني أدخل و أكتب أي حاجة ،
في الآخر التدوين هو الحميمي بالنسبة لي و لو مدونتش دة معناه اني مش محتاجة أفضفض .
انما أنا محتاجة فعلاً إني أفضفض في حاجات كتيرة قوي ،
زي كم الناس الجميلة اللي عرفتهم من قريب ،و كم الناس الجميلة اللي شفتهم اليومين اللي فاتوا .
زي ان ربنا مثلاً لسة بيحبني و لسة بيبعتلي من بين كل 10 أشخاص جدعان و كويسين واحد ندل مثلاُ علشان أعرف قيمة الناس الكويسة فعلاُ و أقدرهم بجد .
بس انا ماليش مزاج أفضفض عن الناس رغم انهم الأهم فعلاً بالنسبة لي عالأقل ،
خليها في وقت تاني ....
نفسي اتكلم عن الأماكن ،عن إزاي بنشتاق للأماكن و عن إن المكان اللي قضيت فيه سنة كاملة من عمري مش هيكون موجود خلاص .
سنة كاملة يعني شهد
كام حدوتة
و كام حوار
و كام خناقة
و كام شغل
و كام فراغ
و كام كتاب
وكام ورقة
و كام قصة
و كام وشوشة
و كام سندوتش فول و بطاطس
و كام فرخة مشوية
و كام علبة جبنة-مش انا اللي أكلتها-
و كام رغيف عيش
و كام علبة زبادي بالفراولة
و كام باكو شيكولاتة
و كام كوباية شاي
و كام احتفال
و كام تورتة
و كام هدية ...
مش دة الأهم غالباً الأهم كام شخص مروا عليك فيه و انت لسة موجود بتتحدى قوانين الزمن اللي بتتمرد عالثبات دايماً و بتديك احساس بان كل الناس هتمر و انت بس اللي هتفضل وحدك فيه ..
مش شاغلاني الوحدة أد ما هي صعبة و مملة و متعبة و موجعة ..
مش الوحدة اللي صعبة ،
الأصعب انه من كتر ما عديت عليك حاجات مشاعرك تتحجر ، من كتر ما انت متعود تتحكم في نفسك زي ما انت عايز تكتشف فجأة انك في طريقك للتحول لحجر أو إنسان آلي ،
بس من وسط كل دة فيه حاجات صغيرة قوي بتديك الأمل في إنك لسة انسان :
انك مثلا في وسط التلج لسة قادر تحس بالدفا وسط لمة الناس اللي بتحبهم و الأحسن انك تكون لسة قادر تمنحه .


مممم
أنا مكنتش عايزة أتكلم عن الدفا دلوقتي ، أنا كنت عايزة اتكلم عن حاجات أوسع
عن صوت فيروز مثلاً في الشتا ،
عن طعم السوداني السخن على لساني ،
عن وجع أم كلثوم و هي بتقول فات المعاد ،
 عن جيراننا اللي فوق اللي محسوش بريحة الغاز المتسرب و لو ناموا مكنوش هيصحوا ،
عن البنت البريئة اللي نفسي أبقاها من تاني ،
 عن حميمية سواق التاكسي اللي لما لقاني بتكلم عن الأدوية حكالنا عن أزمة دوا
      القلب الليمش لاقيه ،
 عن تيانا اللي لما ضحت بحلمها علشان حبيبها ربنا مكسرش بخاطرها و حققلها
      حلمها كمان،
عن وولي اللي لما لقى إيف مسك فيها رغم ان كان قدامه اختيارات كتيرة ،
 عن عبد الله اللي كبر شوية و بقيت بتفرج معاه على افلام الكرتون و نغلس على بعض فيها ،عبد الله لما حس بالبرد وصفلي انه فيه حاجة كدة بتشوكه وواجعاه و اضطر يدخل معايا جوه الشال الصوف علشان يتدفى ،
 عن  اللاة مبالاة و الملل السريع اللي عندي و اللي أحياناً بينقذني ،
عن البوست اللي كنت نفسي اكتبه يوم عيد ميلادي بمناسبة اني كملت اربعة و عشرين سنة،  
و اللي غالباً هكتبه وقت تاني جايز بعد سنة لما أكمل الربع قرن .

 

أنا سعيدة على فكرة :))