الأحد، 29 ديسمبر 2013

بوووووم .



عزيزي راكب طيارة الخيال ،استعد هتتخبط في الأرض في دماغك .

بعد صوت الفرقعة الكبير فتح عينيك ،انت دلوقتي نزلت من خيالك و رجعت للحقيقة ،عارفاك هتتصدم شوية ،هتغمض عينيك و تفكرها كويس ،هتحاول ترجع تاني للخيال ،بس مفيش فايدة .
عشان ترتاح استسلم للحقيقة هو دة الواقع و اللي في دماغك خيال ،كل الناس اللي انت قريت عنهم مش موجودين ،و مش هينقذوك وقت ما تحتاجهم ،كل اللي يقدروا يعملوه انهم يفتحوا النفق الواسع اللي انت بتدخل فيه لما بتهرب م الدنيا .
كل اللي بتشوفه في الأفلام كلام فارغ ،مفيش بطل بيبوس البطلة في آخر مشهد ،و لا بنت لما بتموت بتتهد الدنيا و تتغير ،و لا موجة كبيرة تغطي الدنيا و تقضي عليها وقت ما تبقى زهقت م الدنيا .
اللي انت شايفه دة الحقيقة و اللي في دماغك وهم ،مفيش قصص حب خيالية ،مفيش نجوم بتقع في حب بني آدمين ،عشان النجوم بتبص علينا من فوق و بتضحك دلوقتي على منظرنا .
كل الكتب و الأفلام خيال بتركب انت طيارته و تسافر .
لو مش عايز تتصدم متركبش الطيارة ،خليك هنا و قشر السوليفان اللي حوالين دماغك اللي عازلك عن العالم ،الدنيا مش لحظة سكون الإشارة لما بتقف ،الدنيا هي دوشة العربيات و الزحمة اللي بتشوش دماغك .

عزيزي ياللي نزلت حالاً من طيارة خيالك .

فتحت عينيك؟
حسيت بفرق ؟
انا غضبانة منك فعلا ،إزاي أخدت المدة دي كلها عشان تفهم ان انت في الواقع ،الموضوع مش محتاج أكتر من بصة مش مليون ،مش محتاجك تفرك عينك كتير ، عارفة انك بعيد بقالك فترة و انك بتسأل نفسك تملي أذا كنت طاير دلوقتي و هتفتح عينيك هتلاقي دنيتك الخيالية و لا لأ ؟

عزيزي ياللي بتحاول تفهم الدنيا بعد ما نزلت من خيالك .

هديك شوية إرشادات عشان تفهمها صح و مترجعش تسافر تاني أو تحس بنفس الصدمة الأولى :

أهم حاجة متديش لحد توقعات ،
متوعدش عشان الدنيا مش مضمونة ،
متحلفش عشان انت نفسك مش مضمون ،
إكبر لو انت صغير ،و اصغر لو انت كبير ،
شوف الدنيا من الزاوية الضيقة اللي هي عينين حضرتك و أوعى توسعها كتير عشان متتعبش ،


عزيزي ياللي مسمعتش كلامي و معرفتش تفهمها .
لم شنطك حالاً عشان طيارة خيالك متوفتكش .


....

الجمعة، 20 سبتمبر 2013

مفتاح



وسط حر نهاري و شمس ساخنة تحرقني من الداخل ،أتمشى في شوارع عمان الغريبة ،
يلفني الغبار و ينهكني صعود الطرقات الجبلية و السلالم المرتفعة ،أستمر بالمشي ،
المشي مترجمي الصدوق و صديقي الأوحد في المكان ،أتعرف من خلاله على نفسي و على الطرقات العالية ،و السلالم المختبئة داخل الجبال .

*****

ازيد من اتساع آذاني كي تصبح في اتساع آذان الحمار ،كي أسمع أكثر و لا أتحدث كثيراً،
أفكر في ان الحمار يمتلك أوسع آذاناً كي يسمع كل شيء و يتهمه الناس بالغباء .
لن أتحول إلى حمار ،فقط بنت بآذان كبيرة مختبئة خلف حجاب ملون ،يبدو ذلك من مزايا الحجاب أحياناً ،ميزة سأتذكرها و أنا أرى شعر صديقتي ثائر يلامس السماء ،و جونلتها القصيرة تظهر جمالها ،
صديقتي على عكسي تعلن عن نفسها في كل مكان ،تتلمس ساقيها و ذراعيها كل مساء بحثاً عن شعرة تكدر نعومتهما فتنزعها بغضب و تكمل تحسسها .

*****

و أنا مستمرة في المشي بلامبالاة شديدة ،لا أنزر لعيون المارة على الجانبين كي لا يفضحون غربتي وسطهم ،أنكس رأسي حتى تلامس الأرض .
شيء لامع في الرمال يخطفني ،

******

مع كبر و اتساع آذاني صغُر فمي حتى أصبح مثل نقطة لفم بطلة يابانية في فيلم أنيميشن ،
مع هذا الفم الصغير فقدت قدرتي على التحدث بغزارة ،هربت مني الكلمات الكبيرة لأنها لن تستطيع العبور من خلال شفتي الضيقتين ،
أسمع كثيراً و لا أجد تعليقاً مناسباً لحجم فمي الصغير فأكتفي بهز رأسي ،
أتلصص على الجدران و المباني و أجساد الناس الخاوية ، و أغلق فمي الصغير بذراعي كل لا يتسرب همسي فيسمعه متلصص آخر .

*****

أفكر كثيراً في أبطال روايتي المساكين ،كيف تحملوا مأساة أن تكتب أعمارهن شخص مثلي ؟ ،فاقد الرؤية الطبيعية ، و ماضغ لأحزان الآخرين و حيواتهم .
أفكر فيهن كثيراً ،
صدقاً أشفق عليهن .

*****

أثناء تحسس صديقتي لساقها الطويلة تفاجأ بأكثر من ثلاث شعيرات ،تقترب بشفرة الحلاقة من ساقيها و تحلقها بغضب ، تجرح ساقها  بعنف و تحاول كبح النزيف ،
أنظرها ،أخبرها بأنتي لست مضطرة لحلاقة ساقي قبل خروجي من المنزل لأنني لا أرتدي التنورات القصيرة ، و أغطي جسمي بالكامل من رأسي لقدمي ،و ألف رأسي بوشاح ملون .
تنظر لي بألم ،تتهم نفسها بالغباء ثم تعاود كبح نزيف ساقها .
أهمس لنفسي بأننا صرنا متعادلين الآن و لتهنئي بانتصارك الصغير عليها .

*****

ما كان يلمع برمال عمان هو قفل صغير ذهبي ،تحسسته من الرمال ،نظرت حولي بسرعة ثم خبأته بداخل حقيبتي البنية ،
حينما أرهقني العرق و التعب من محاولة تسلق الطريق ،عدت إلى الغرفة ،أخرجت القفل و طفقت أفتحه ،
سبع محاولات مرهقة و لم أفتحه .
غضبت منه و قذفته في عمق الحقيبة و نمت .

*****

تنتابني حالات النوستالجيا المزمنة حينما أعبر غرفة أخي المتزوج ،أفكر كيف احتضنت الغرف الصغيرة كل اختلافاتنا و كيف جمعتنا بها كل يوم ،
أستعيد ذكرياتي ،جدي،عمرو دياب و ألبومه السنوي ،سندوتشات الفول الصباحية ،و طعم الشكشوكة الحاد مساءاً ،رائحة العرق و صياحنا الدائم لمحاولة إيقاظه من نومه الثقيل .
أفكر في غرفتي الصغيرة حينما سيعبر بها أخي الصغير بعد زواجي ،كيف سيشعر بها ؟ ،من أين يأتي بكنوزها المتمثلة في علب الشوكولاتات و المكسرات و الفواكه الناضجة التي أملأ بها الغرفة ؟ .
هل سيفكر بي ؟ ،أتشعر الغرفة بغيابي أم ستبتلع الذكريات و تخفيها ؟.

*****

يمتليء دولاب صديقتي الفلسطينية بالبضائع العبرانية ،من شامبو الشعر لنقود حافظتها لملابسها ،
في كل مرة أفتح الدولاب أغضب من العبرية التي تطل علي منه ،أفكر فيها ،كيف تستطيع تدليك رأسها بشامبو من العدو ،هل ستحلم بشعرها الثائر يتحول لكرة من النار تحرق رأسها ؟ .
كيف استطاعت التغلب على غضبها الداخلي من انفاق نقود و كسب نقود عدوها ؟.
أتساءل عند غلقي للدولاب أي سلام نفسي تعيشه صديقتي و يسكن عينيها البندقيتين و يعطيها الهدوء لتحمل استخدام العدو لجسدها عبر أرديتها و كريمات الترطيب و شامبو الشعر ؟.

*****

أنتقل من التفكير في القفل للتفكير بنفسي ،حينما صغر فمي ذهبت قدرتي على الكلام ،أحاول الصراخ فلا أجد ما يقويني على ذلك ،لا صوت ،لا كلمات .
لم أكتفي بالسماع و لا أملك رداً لا لعدم أهمية الرد بل لأنني انغلق فمي علي و حبسني بالداخل مع بضع كلمات صارخة توجع رأسي و جسمي في كل مرة أسمع فيها .

*****

في المطار أبحث عن القفل جيداً في حقيبتي ،يدي تلمس برودته و أحاول تحريكه من العمق للأعلى .
فلا أستطيع .

















الأربعاء، 7 أغسطس 2013

عزيزي حازم .. عن الدنيا و اللي دايرين فيها .



إمبارح اول ما صحيت من النوم كلمته قعدت احكيلك تفاصيل الحلم اللي حلمته عن فندق مسكون في محطة الرمل اتحول لكافيه في الدور الارضي و من كتر السحر اللي كان في الحلم كانت الناس بتختفي ،الفندق سكنه واحد ساحر جمع كل السحر اللي في الفندق في شنطته و ختم على بابه بانه يفضي مسكون للنهاية .
من فترة اتعودت اخليك ذاكرتي الدايمة من اول ما ذاكراتي ابتدت تخونني و تنسى معظم تفاصيل أيامي .

****

كل ما كانت صاحبتي بتحكيلي عن حياتها كل ما كنت بتقهر اكتر ،كنت متلخبطة بين البعد عنها و القرب منها ،كل ما نتقابل بسأل نفسي سؤال واحد :هو ليه فيه ولاد كلب كتير قوي كدة ؟ .
و السؤال اللي كان بيتعبني أكتر هو ليه فيه بنات غلبانة قوي كدة ؟ .
من فترة ابتديت احس ان الدنيا اللي حوالينا دي خلاص مبقتش بتحملها ،يمكن كان زمان عندي الأمل في اني يبقى عندي عصاية سحرية و أحول الدنيا المعفنة دي لحاجة احسن .
انما دلوقتي أملي راح في كل حاجة جميلة ممكن تحصل .
تخيل انك تبقى سعيد فعلا و فجأة تقابلك في الشارع عينين طفل صغير بيبيع بالونات في يوم الوقفة ؟، تخيل انه فيه زيه كتير كدة حوالينا ؟ ،تخيل انك مش قادر تغير كل دة و عاجز عن التجاهل ؟.
تخيل ان كل دة بيدور في دماغي أول ما بنزل الشارع ؟.

****

طول الوقت بعتبر نفسي غريبة عن كل اللي حواليا ،بعتبر نفسي أقل انسانية من كل اللي اعرفهم ، من مدة كان كل رعبي اننا نفقد انسانيتنا مع كل القرف اللي بنشوفه حوالينا ،انما دلوقتي انا اتأكدت ان الأزمة مش اننا نفقدها ،الأزمة في اننا مع الوقت بنبقى عاجزين أكتر .
شعورنا بالعجز دة بيخلينا نعجز ،
أنا وشي بحسه كرمش من كتر العجز .
امبارح كنت بقول لنعمة اني بقى عندي رغبة اني كبرت و محتاجة يبقى عندي أطفال ،وقتها استغربت و قالتلي ان رغبتها دي هاجمتها في الثلاثين .
يعني كدة انا بقيت تلاتينية في العشرينات !.

****

رغم اني بحس اني عجوزة أوقات كتيرة بس انت بتصحى الطفل اللي بيتنطط جوايا ،نفسي في مقرمشات بالجبنة  ... حاضر
نفسي في شوكولاتة بالفراولة .. حاضر ،نفسي أفطر من ماك .. حاضر .
رغم ان كل اصحابي كانوا بيزهقوا مني لما بقلهم رغباتي المفاجأة زي العيال ،انت الوحيد اللي مقلتليش ابطل شغل العيال دة و ابطل طلبات و بما انك جبتلي طقم العيد فانا عاوزة باليرينا زرقا عليها ترتر و فيها فيونكة ..


الثلاثاء، 2 يوليو 2013

نص يوميات



أشعر كبندول معلق بالمقلوب ،تصعد الاهتزازات من قدمي لرأسي لتنفضني بالكامل في كل لحظة .
أتمنى أحياناً لو ضرب شخص ما جذوري بفأس ضخم ،كي يمحي وجودي المادي من الأرض في لحظة ،أتخيل نفسي ساحبة جذوري ورائي أطرق الأبواب و الأدمغة لأجد من يقبل بغرس جذوري عنده ،
أفكر في احتمالية وقوفي بها على الشاطيء عارية ينحرها الملح و تأكلها النوارس و الأسماك ،حينها سأتحرر و أتمكن من فرد أغصاني جيداّ كي يلتقطها طائر و يجهز عشه لاستقبال رفيقته .
لا أعلم سيليق بي وقتها أم سينحرني الملح و يهجرني الطائر بعد موت رفيقته من ذبول أوراقي و رائحة الموت المحيطة بي .
....

أغرس إصبعي جيداَ داخل رأسي مقتحمة أفكاري لأعريها و اتركها لتواجه عريها ، أقلب رأسي محاولة التخلص من صوت البوق المزعج في أذني ،
أمسح احتمالات عودة هواجسي مرة أخرى ،
هل أنا أنا ؟
هل أنت أنت ؟
لا حقيقة في ذلك ،أمسح ذلك الهاجس و أغسل مكانه بالصابون لتمحيه الرغوة البيضاء بنعومة ،
يصادفني ذلك الجزء الكامل عن هواجس الموت ، كنت أبحث عن ذلك الجزء ،
يسيطر علي عيني دائماً مشهد لجسدي يتفتت بسرعة ،لا أعلم السبب و لا أعلم لماذا تبقت يداي سليمة من المشهد المناسب لمن هم أكبر من 18 عام أو أكثر .
أحلم بشيء ناعم دافيء يتسلل بين أصابع قدمي في منتصف نومي القلق ،أحاول التخلص منه لا جدوى ،أستدرجه إلى الملاءة المطوية فلا يطاوعني .
أنتفض من السرير حينما هاجمني هاجس كون ذلك الشيء حشرة ، أنظف ثياب نومي و رأسي و جلدي و تحت جلدي فلا أجد شيئاً ،أترك جسدي لمياه الدش الدافئة ،أدخل المياه رأسي كي تمحي ذلك الهاجس ،أزيد سرعة المياه لتتحول إلى شلال داخل رأسي يمضي ماسحاً ما تبقى من ذيول أفكار و أسكن .
أشد الغطاء جيداً و ألفه حول خصري و أنام .
يداعبني شيء دافيء بين أصابع قدمي فأتركه يمحني دفئاً و أغيب .

....
رائحة غرفتي ورود ذابلة و عطور بلاستيكية ،.و.....
....



انكسر قرطي اليوم /لم تكن المرة الأولى له ،
أمد يدي إلى إذني لألعب به فيخرج من أذني كقطعتين منفصلتين ،
إشتريته منذ سنوات بعيدة ،كنا نتمشى في شارع فرنسا وسط محلات الصاغة دون سبب محدد ،أشارت أمي إليه في الفاترينه من وسط مئات القطع اللامعة .
مضطرة أنا الآن لاستبداله بآخر و التعود لفترة على قرط صلب كي يبقي فتحتي أذني سليمتين دون الإضرار لتسليكهما كل فترة .
....

تباغتني أحياناً صورتي معك في شارع فؤاد ،أمسك بشنطتي البيج الجديدة و أضعها أمام صدري كي تكبت إيقاعاته و تكتمها خوفاً من وصولها إليك ،
أرتدي فستاني الموف و أكمل عملي بخفة على السلالم صعوداَ و نزولاً ، أفاجأ بك من الخلف و بوجهي خال من المساحيق و ممتليء بتعب عمل أكرهه ، أبتسم ،أحييك و أغيب .
لا أعلم لماذا لم نحكي من قبل عن لقائنا الأول بعد لقاءات كثيرة من قبل ؟ .
تفرد ذراعيك لتعطيني صدرك الأيسر ،أتوسده و أسكن .
كلما هربت من كتابتك أعود إليها ،تشدني تلك المساحة من صدرك ثانية ،و أغيب .
أحلم بالهرب دائماً ،أحلم بجسدي مفتتاً متماهياً مع الهواء متوحداً به .
جسدي الذي في الحلم كان بدون يداي و رأس التصقت بصدرك الأيسر .

...
هل أنا أنت ؟
هل أنت أنا؟

هل هذا ما نتمناه ؟.

الخميس، 6 يونيو 2013

شجن





كنت فاكر ان حزنك هينعكس على مرايات المحلات المنورة و بتلمع ؟
جسمك أتقل من ست بيت مصرية أصيلة- مش بيكفيها كرسي واحد أبداً - بتشد جسمك عشان تعدي الشارع بالعافية ،جسمك مطاوعكش و معرفش يطلع رصيف الجزيرة اللي في النص ووقع ،لما قمت من الوقعة كل اللي همك وقتها هو فردة جذمتك الرصاصي  اللي بتطولك 5 سنتي بحالهم .و اللي مرمية في عرض شارع البحر و ساكنة .
بتدحرج الشنطة في ايدك جامد ،متخيل ان الهدية اللي جواها القابلة للكسر هتتفرفت و هطلعها من العلبة و هي تراب ،
الهدية كان أمتن منك و مجالهاش ولا حتى شرخ صغير .
...
أنا انا الواد الجن اللي لا يهدى و لا يكن
طالع أزن نازل أزن
....

التراك التسعيناتي اللي في ودانك بيفكرك بطفولتك ،
أول مرة شفت فيها علامة الكاس القابل للكسر كانت على كراتين بضاعة باباك التاجر اللي اتعامل معاك على انك أصلب من أي كاس ،عشان كدة مشافش روحك و هي مشروخة اكتر من مرة .
....

حسن  الأسمر .
تحية ليك و لأغانيك كلها ،أسفة اني كنت فاكراك عجلاتي اول ما بدأت تغني ،و فضلت مطلعة عليك اللقب لحد ما مُت .
                                                                             
                                                                                               تقبل اعتذاري .

...
رحنا هناك و قالولنا هنا
هنا هو هنا هنا هنا هو
و جينا هنا و قالولنا هناك

استقر شوية يا عم حكيم ،يا هنا يا هناك ،
مينفعش تبقى موجود في مكانين مهما حصل .
انت مش زيي ،انا ببقى موجودة في الحياة و برة الحياة ،عادي بتحصل .
...
كنت صغيرة وقتها لما قررت ميس فردوس بتاعة التربية الموسيقية اننا نغني لو صوتنا حلو ،اميرة طلعت و غنت مبيسألش عليا أبداً ،و بنت تانية غنت هان الود عليه .
وقتها كنت فاكرة ان صوتي حلو فوقفت في وسط الفصل و غنيت لحكيم ،
طبعا الفصل كله اتملى ضحك ،لكن دة موقفنيش ساعتها خالص و فضلت اغني لحد ما ركزت شوية و اكتشفت سوء الموقف اللي انا فيه ،ضحكت و قلتلهم هي الغنوة اللي وحشة و دخلت قعدت مكاني .

...

بتتعب روحك و دماغك و بتحاول تفتكر هو كانت إيه وسايلك العظيمة للنجاة من الاكتئاب ،
أولا : كنت بتقعد تاكل كتير كل الأكل تقريبا مفيش حاجة بتفلت منك "احم يشطب هذا النوع من العلاج لأن الأكل ممنوع " .
ثانياً : كنت بتقرا كتاب حلو يشدك و تنسى بيه نفسك ."دة اسمه ضعف ،متهربش من اكتئابك ".
ثالثاً : كنت بتعيط " بتعتبر العياط ضعف ،دموعك خالية عليك كدة ؟ إشرب بقى اكتئابك كامل و مترميش و لا نقطة ".
رابعاُ:  كنت بتكتب و تسيب نفسك للحالة . "أمال أنا بعمل ايه دلوقتي ؟ ،هنهزر ؟".

...

البنت الصغيرة جنبك في المشروع سمرا و بديل حصان طويل ،شدتها منه و لاعبتها ببالونتها الحمرا الكبيرة ،
قعدت تلمسك بالبالونة يمكن تجيبلك بهجة في لمستها ،و هي بتكلم أختها في تليفون مامتها قالتلها انها جابت بالونة حمرا و مقدرتش تجيبلها عشان هي معهاش فلوس ،قعدت تعتذر لاختها الصغيرة لحد ما مامتها شدت التليفون منها .
البنت اتحولت لجنيه صغيرة بعصاية سحرية و جيبة قصيرة ،
شبه الجنيات الصغيرة اللي أمك حطتهم فوق سريرك عشان تطرد الحزن من حوالين سريرك و متسمحلوش يقرب منك ،ووقت ما تحس انه فيه حزن بيقرب ،خليك واثق ان الجنية هتطرده منك بلمسة من عصايتها الصغيرة .

...
مرايات المحلات رغم انها عكست تعبك من الوقعة و بنطلونك الأسود المترب ،معكستش العضعضة اللي في قلبك ،و ضافت لعينك لمعة كذابة مش بتاعتك .
مرايات المحلات كذابة زي الناس اللي جواها ،
زي البنت اللي في المحل اللي كانت مصرة ان مقاسك يادوب 3 عشان تبيعلك اللي عندها و خلاص ،
البنت اللي في المحل كان قدامها قياسك رقم 6 بس من كسلها و لهفتها عالبيع مشافتش أبعد من 3 .

...

عايز أرجع يا شمسي
ألقى ماضيا منسي
أرجع أكون نفسي
أكون إنسان .

...


الخميس، 23 مايو 2013

عزيزي حازم :رسالة مملة عن الدنيا و أحوالها .





تهاجمني أحياناً الذكريات بزخات وفيرة تشبه ليلة سكندرية ممطرة في شهر أمشير ،حينما تهاجمني لا أملك مظلة أصد بها تلك الزخات و يتعين علي هضمها و امتصاصها بالكامل بدون تفكير .
تبدو ذاكرتي أحياناً مثل المنخُل تفلت أشياء و تتبقى كرات كاملة صلبة تأبى الانفلات بين الثقوب .
أتخيل نفسي عجوز مثقوبة الدماغ تبحث بدقة عن ذكرياتها في الشقوق و الأركان ربنا تجد إحداها تائهة فتبلتلعها بالكامل .
أنت تعلم أن التعايش مع تلك الذاكرة يبدو عسير ،لذا تركت لي ذاكرتك بالكامل لأملأها بذكرياتي ،حكيت لك عن معظم تفاصيل الذاكرة التي تومض لي أحياناً فأطلعك عليها مسرعة كي لا تضيع .

في إحدى حالاتي المتأرجحة هاجمتني الهارمونيكا ،
كل علاقتي بها بدأت من الصفارة الزرقاء التي ابتاعتها لي أمي و ندمت فيما بعد لأنني أوجعت رأسها بألحاني الشاذة فأخفتها مني أو ربما تخلصت منها سريعاً .
صالحني جدي بعدها بهارمونيكا سوداء حقيقية ،وقتها تخيلت  أنني حينما أنفخ في ثقوبها بهدوء ستخرج أعظم الألحان ،كل ذلك تلاشى بمجرد نفخي المسرع في الثقوب لتخرج ألحان أسوأ من سابقتها .
أخفيت الهارمونيكا في أحد الأدراج و نسيتها ،
منذ شهور هاجمتني ثانية ،بحثت عن كل شيء متعلق بها :
أماكن لتعليمها ،فيديوهات لإتقانها و سماعها .
بحثت عن كل شيء و نسيت البحث عن الهارمونيكا المخبأة في أحد الأدراج .
أيام بعدها و نسيت كل شيء .
فعلت نفس الشيء لأتعلم العود .

في بداية علاقتنا أخبرتك أنك كنت كالقشة التي علقت عليها دنياي ،
كنت مخطئة بعض الشيء لأنك لم تكن كالقشة فقط ،
أنت مددت يديك و أمسكتني بأكملي لتشدني للحياة ،أوصف أحياناً حبي للحياة على أنه الرغبة العنيفة في الطعام و النوم ،
و منذ عرفتك لم أتوقف عن فعل الاثنين .


تطاردني "أمل" منذ أيام ،أمل بطلة روايتي التي لم أكتبها بعد .
أراها في ملامح بنت بشعر معقوص على شكل ذيل حصان قصير ،أراها في مشيتي المتعجلة القلقة .
أمر من أمام مخزن "درينكيز" فأتخيلها في الشقة أعلاه ،يقلق نومها هاجس أن يفجر أحدهم المخزن فتموت وسط زجاجات ستيللا .

أتعجب أحياناً من تحولي المفاجيء من فتاة ممكتئبة سوداوية معظم الأوقات و ترسم ضحكة بجانبي فكيها لأنها سمعت مرة أنه عندما نكبر يتخذ وجهنا أكثر التعبيرات التي كنا نفعلها في الأغلب فإذا كنت حزينة معظم الأوقات سأصبح عجوز كئيبة بأسنان نخرة ترعب الأطفال ،لذا اتخذ وجهي تعبير الضحكة كي أصبح عجوز باسمة توزع الحلوى على الصغار و تحكي عن شبابها بسهولة ،
أتعجب كيف تحولت من تلك الفتاة لأخرى تشرع في الزواج منك و تتمنى التعجل بذلك ،
أظنني لم أكن حقيقية تماماً في اكتئابي من قبل ،كنت أود في قرارة نفسي أن أصبح سعيدة ،هكذا فجأة .


مازال يؤلمني الخذلان و الكذب ،حتى مع تطمينك لي دائماً ،
مازال هناك ذلك الشرخ بداخلي يخبرني بألا أثق كثيراً و أن الصداقة ربما تكون ليست بذلك الجمال الذي تبدو عليه من الخارج ،
علاقة لامعة براقة لا تلبث أن تتضح لنا بقعها مع فقدان كل صديق لنا .



الثلاثاء، 14 مايو 2013

لا شيء ..





أكتب أم لا ؟
تلك هي الحفرة دائماً ،إذا لم أكتب سأصاب باكتئاب و إذا اكتأبت سأكتب .
إذا فرحت فلن أكتب ،و إذا لم أكتب سأكتئب .
أظنني محشورة دائماُ بين الممكن و الغير ممكن في فعل الكتابة ،
أتساءل ،
كيف يمكنني تجميع تلك الحالات المتناقضة داخلي كي أنقش أوراقي بكلام لن يحمل معاني تذكر؟
كيف يمكنني أن أصبح سعيدة و أكتئب في مزاجي الكتابي ؟
أعترف بأنني أجد الحزن هو المود المثالي للكتابة ،الحزن شفاف ،رائق ،راقي .مثله مثل من يكتب عن الموت .
الكتابة عن الفرحة أجدها مستهلكة ،لا تمثل أي هاجس ما .
منذ أيام لاحظت سؤال بنت على الفيس بوك عن شيء في غاية الخطورة و الأهمية الشديدة لها ،
البنت كانت تستفسر و بكل بساطة عن الكريم اللامع الذي تضعه هيفاء وهبي بين نهداها ،
وددت لو أكتب وقتها عن هيفاء وهبي و معاناتها في تحمل أطنان السليكون الجاثم على صدرها .
وددت و لم أكتب لأنني تخيلت نفسي أمسك البنت من ملابسها ،أصفعها ،أعطيها محاضرة عن الفقر و الإنسانية و النفاق و التزلف و الإخوان و العسكر . كتمت غضبي و تركت تعليقاً متعجب منها ضمن أطنان من التعليقات التي نصحتها بكل بساطة و أخبرتها بالاستعاضة عن الكريم بالجليتر الذهبي .

....

كنت أتمشى مع صديقة تحكي لي و تسب و تلعن كل جنس الذكور على الأرض و مدي خستهم و نذالتهم ،
لم أعلق كثيراً وقتها كنت مشغولة بتفحص أرصفة مدينتي البائسة في محطة الرمل . اصطدمت بعيونه البنية الصغيرة .
طفل شوارع مثل الكثيرين ملتف ببطانية و مختبيء في ظل محطة كهرباء و رائحة بول لا تطاق .
جسمه صغير و عينه حزينة ،
أعترف بأنني أبدو أحياناً متحجرة القلب مع الشحاذين ،
إلا أن عيناه عقب اقترابي منه تحجرت نظرتها . بحثت في حقيبتي عن أي مأكولات فلعنت الدايت الذي منعني من تحميلها بالبسكويت أو الشوكولاتات و البونبني الملون .
عدت إلى الطفل و في يدي جنيهان فقبلهما و لم تبدي عيناه أي رد فعل ،كانتا كحجرين ثابتين .
منذ أيام قبلها جمعت ملابس من أخي لأعطيها للطفل بائع الكعك و العيش الفينو في طريقي ،أعطيتهم للطفل و رحلت .
أثناء مروري من أمامه في يوم آخر وجدته يصفر لفتاة و يحدق في مؤخرتها بوقاحة .
من يومها لم أشتري منه شبابيك الكعك .

....


الكتعة هو تسميتي القديمة ،تسميتي التي ظلت مع مدة طويلة حتى نهاية سنوات الجامعة لأنني لم أتقن الأعمال المنزلية و أتساءل دوماً عن راحة أخوتي الذكور و تعب أمي المتواصل بالمنزل .
رفضت وقتها الدور المحدد لي سلفاً و تساءلت عن أدوار أخوتي و أبي و افتقارهم للنظام و النظافة و مدى مسؤوليتهم عن أنفسهم .
بسبب رفضي الصريح تم الاتفاق على تسميتي التي اندثرت مثل كل الأشياء بالتقادم .

...

أسمي نوباتي الحالية بنوبات اجترار الذكريات السيئة باقتدار و معاودة الذكريات السيئة .
أذكر واقعة حجابي في سنوات  المدرسة الإعدادية و الأسباب التي ساقها أبي و أخي لتجيبي من ضمنها أن من يبحث عن زوجة يجب أن تكون محجبة حتى يضمن احترامها كزوجة ،و أن الحجاب سيقوم بحمايتي من كل شيء كأنه أصبح هالة تقديس على رأسي وقتها .
لم أرد عليهم بأن الزواج وقتها كان آخر ما يشغلني في حياتي و أنني وافقت على الحجاب لأنني أردت التشبه بمعظم بنات الفصل من المحجبات و أصدقائي فقط .
كلما ذكرت تلك الواقعة لم أتعجب من حججهم التافهة في نظري و محاولات قولبتي على مقاسهم ،أشمئز فقط من تفاهتي وقتها و الضعف البالغ في شخصيتي أمامهم ،ذلك الضعف الذي انهار بعدها في آخر محاولة  لهم في قطع أطرافي لتلاءم حجم القالب الذي وضعوني به .

...

أحب امتلاء كفك و كبر حجمه البالغ بالمقارنة بكفي الصغير ، أشعر أحياناً أن كفك مناسب تماماً لإحاطة وجهي به ، مناسب لطبطبة كبيرة على ظهري حانية .
حجم كفك متناسب حتماً بشكل طردي مع حنانك البالغ ،
أتعجب أحياناً من قدرتي على العيش بكف صغير دقيق ، كيف سأحنو عليك به ؟
كيف يصنع قدر من الطبطبة يكفكف روحك ؟
كيف أضم كفيك معاً و أربت عليهما ؟
كيف أمسد على رأسك بذلك الكف الصغير؟ .

...
حلمت من يومين بأنني سافرت اسطنبول ،كان حلماً ثلاثي الأبعاد ،سافرت مع صديقة و كان من ضمن نزهاتنا ركوب مركب كبير وسط البسفور -لم أزر البسفور من قبل – المركب ترنحت في البحر كثيراً و دارت حول نفسها أكثر من مرة ،ارتكنت إلى ركن ضيق و تكورت على نفسي من رعبي الشديد و غثياني ، أغمضت عيني و مددت يدي للأمام تتلمس يداك فوجدت الفراغ و صحوت من النوم .

في اللاجيتيه أحاول تحسس طريقي بين الباعة و المارة و النساء الشرهات للشراء و الألوان الفاقعة .
أفكر وحدي في غربتي وسطهم .
أحاول سحب أمي من أمام الباعة بنفاذ صبر .
أفكر في أنني لا أملك نصف جينات حبهم للشراء و لا أملك بجاحتهم أمام بائعي الملابس الداخلية و اللانجيري من الرجال ،
أمد يدي للأمام لتلمس يداك فلا أجدك ،أبحث عنك لتشدني من وسطهم و تأخذني فلا تأت.

.....

الاثنين، 6 مايو 2013

حاجات ممكن تتقال في أي وقت






فيه دبانة محبوسة معايا في الأوضة بقالها أكتر من 3 أيام ،
فشلت كل محاولاتي لطردها برة الأوضة –أوضتي المقدسة- المحرمة على بابا و أخواتي و حلال على إيدين ماما ،
كل يوم بعمل أربع محاولات عشان أخرجها و مفيش فايدة .أطفى نور الأوضة ،أغطي الفاكهة و أي أكل بيصادف وجوده في الأوضة ،أولع نور الطرقة و أبتدي أهشها .
أكتر من 4 مرات في اليوم بتخدعني و توهمني إنها خرجت ،أول ما ادخل الأوضة و اقفل بابها و أولع النور ألاقيها بتزن و تلف في دواير قريبة مني لدرجة إني بقفل عليها ايدي في كل مرة بس بيصعب عليا أموتها .
الدبانة بقيت رفيقة اوضتي الوحيدة اللي بتضاحبني في أغلب حالاتي ،بتتصنت على تليفوناتي ،بتضحك عليا و أنا بحاول أعمل تمارين و أقع في كل مرة ،و بتسكت لما بحب أفكر من غير صوت أو أغاني .
رفيقة أوضتي الدبانة الوحيدة اللي أول ما بدخل الاوضة ألاقيها بتطلع من اللامكان و تزن زنتين عشان تعرفني أنها موجودة .
في اليوم الرابع لوجودها في أوضتي ،استسلمت تماما ومحاولتش أخرجها  و رحبت بيها كأول رفيقة ليا في أوضتي يزيد وزني عن وزنها اكتر من مليون مرة .
.....
ريتا كانت أقصر مني بشوية و أرفع مني بشويات ،شعرها كان ضعف طول شعري ،بتضمه في كحكة مش بتفكها إلا في العيد و بتعمله ديل حصان طويل بيوصل لرجلها .
في أول معرفتي بريتا ،كنت بخاف من بشرتها الشاحبة وصوتها الواطي اللي بيهمس و لفة شعرها اللي مش بتغيرها ،وقتها كانت البنت المسيحية الوحيدة اللي في الفصل البعيدة عن "شلة القبط" و هي شلة البنات المسيحيات الموجودين في كل فصل .
كل البنات كانوا بيستغربوا بعدها عنهم و لما سألتها قالتلي انها مسيحية زيهم بس كاثوليكية .
قعدت أتخيل فرضيات لأهلها و شكلها الغريب و لون بشرتها البعيدة عن شكل المصريين ،افترضت إن أهلها كانوا أرمن أو شوام ،أو أمها أوروبية و اتعاملت معاها من المنطق دة .
ريتا كانت كل حد سعف بتلبس أسورة من السعف المجدول و لما أقولها إنها عاجباني كانت بتخلعها و تلبسهالي .
ساعتها كنت بضطر ارمي الأسورة و أنا مروحة البيت عشان محدش يقول عليا إني مسيحية .

.....
و إحنا عند جدتي ماما طلبت من خالي جنيه ورق جديد من فلوس جدو عشان ميدو –أخويا- يديه لعروسته بعد كتب الكتاب عشان دة مهرها المكتوب في العقد .
ساعتها فضلت متابعة الموقف ،كل محاولات تيتة للبحث عن فلوس جدو –الله يرحمه- و محاولات خالي لاقناع ماما انه تقبل بنص جنيه مش جنيه عشان هو مش لاقي الجنيهات الورق . ماما أصرت على موقفها و صممت تدور عالجنيهات و لقيتها ،
أول ما طلعت الجنيه من لفة الورق وسط الجنيهات أخواته ارتجفت .
فكرت في انه لو أظهرت اهتمامي خالو هيطلع جنيه و يديهولي أشيله معايا دايما ،جه على بالي إني هصعب عليهم و مش ممكن يفوتوا الموقف من غير ما ريحة جدو تتحط في محفظتي .
ماما و هي فرحانة بالجنيه حكتلي إن الفلوس دي متبقيىة من آخر عيديات اداهالنا قبل ما يموت ،و انه خالو لقاهم في الدولاب بعد العزا و ساعتها وزع عليهم منها عشان ياخدوا نصيبهم من ريحة أبوهم اللي مات .
أملي خاب لما لقيت خالو بيلف الورقة و و بيرجعها الدولاب من تاني ،و بيرجع ريحة جدو فيها لعطن هدومه القديمة و برفاناته المقفولة .

الخميس، 7 مارس 2013

ريتشارد



ربما أتهم نفسي باللامبالاه الآن حرفياً لأنني أود ترك كل المطروق و الممل و التوك شو و مصرنا اللعينة لأحكي عن "ريتشارد" ،
ريتشارد الطفل الجائع لأمه ،في فيلم "the hours" أترك فرجينيا وولف و جنونها و جاذبية ميريل ستريب لألتفت لريتشارد الطفل ،أتابع أمه من عيناه و أطل على سكونها دون أن تطرف عيناي .
تبدو علاقة ريتشارد بأمه كعلاقة حب من طرف واحد ،يراقبها طوال الوقت و يفزع من حركاتها المفاجئة ،يستجديها و يخبرها بحبه دون بادرة لحب منها ،تبدو أمه أحياناً -جوليان مور- كمن يلعب دور ليس دوره و يبحث عن دوره الأساسي طوال الوقت .
ريتشارد كان يعلم منذ البداية أنها ستتركه في يوم ما ،يحاول التثبت بها طوال الوقت ،يثبت أعينه عليها كي لا تغيب عنه لحظة واحدة .
ريتشارد لم يكن سوى أحد التعساء اللذين تفيض بهم الدنيا ،أحد التعساء اللذين لن يختل الكون حينما يلقون بأنفسهم من شرفة عالية ليصيروا فتات يروي الأرض .
طوبي لأشباه ريتشارد فإنهم تعساء .



الأربعاء، 30 يناير 2013

الحب و حاجات تانية




"تعرفي لما ايدي بتلمس ايدك بسرعة كدة بحس انها غضة ،فيها حياة كدة و روح  "
.. "لم أخبره أن يداه حينما تلمس يدي بسرعة تعطيهما الحياة "

...


و انا بحكي لصاحبتي عن الحب قلتلها انه الحب بيخلينا انانيين ،مش فارق معانا حاجة في الدنيا الا اللي بنحبه ،
و لو احنا مع بعض كل اللي حوالينا مش مهم و مش مناسب حتى يبقى خلفية لقصة الحب .
لو مش عاجبنا اللي حوالينا ممكن نعيد ترتيبه من جديد ،
و لو مفيش امل في الترتيب ممكن نخرج برا كل حاجة و نفصل بيننا و بين كل حاجة و كل تفصيلة سخيفة احنا محاطين بيها .
طول ما احنا بنحب فاحنا قادرين نعيش الحياة .
الحب هو هدية ربنا لينا و الباقي مجرد تفاصيل ندخلها جوة الحب او نخرجها براه.


...

"ملعون من ليس لنا به مكان"

...



ليلة 28 يناير اللي فاتت كان طريق الكورنيش مقطوع و اضطريت اني انزل اعدي القطع و المظاهرة لوحدي لحد باقي الطريق عشان اروح ،طبعا المشاريع استغلت قطع الطريق و ضاعفت الاجرة و بقت خطين "سيدي بشر سيدي جابر /سيدي جابر المنشية ".
و انا بعدي قطع الطريق من وسط المظاهرة كنت خايفة مش لان الوقت اتأخر و اني خايفة من التحرش بشكل عام ،
بس وقتها اتمنيت انك تبقى موجود و تشدني من شنطتي عشان محدش يخبط فيا و اتخانق معاك
و اقلك انت بتشدني بمزاجك هو انا اليويو بتاعك .؟


...


"انا موافقة اني اكون اليويو بتاعك بس بشرط انك تفضل مقربني منك على طول "

...


"بيقولوا فيه ضرب نار عند سجن بورسعيد".
"آه  فعلاً فيه".
"و انت فين كدة يا معلم".
"عند سجن بورسعيد ".
"عند ضرب النار؟؟".
"آه عند ضرب النار".

...


من كام سنة و انا بقرا في رواية "أطياف " لرضوى عاشور فيه تفصيلة فضلت محفورة جوايا ،
كانت رضوى بتحكي عن انتظارها لرجوع جوزها و ابنها من فلسطين ،
و قلقها عليهم و انتظارها في اي لحظة سماء خبر موتهم او قرايته في الجرايد .

مع الاعتذار للست رضوى ،احنا عيشنا ايام أصعب من دي بكتير و مازلنا فيها ،
كل واحد فينا مش طمعان انه يدعي باكتر من ان ربنا يحافظله عالقشاية اللي بتربط بينه و بين الحياة "


...

"تعرف انت القشاية اللي معلقاني بالحياة ،و انت اللي وصلتني بيها و صالحتني عليها بعد خصام كبير بيني و بينها"


.