الخميس، 24 أبريل 2014

أشباه


الطريق مزدحم و لا أمل في الحراك ،قدمي تؤلمني و الملل يخنقني .
أنزل من الميكروباص لأتمشى الماسفة المتبقة كعادتي ألمحها ،بنت في العشرينات أترصدها لتصبح بوصلتي في الطريق ،

أمشي منين ؟
و أين الخطر و الأعين المتسعة ،الطريق ممتليء بالمقاهي المفترشة الرصيف ،لا موطأ لقدم بين الكراسي ،الفتاة تأخذ طريقها برشاقة دون الاصطدام بأحد ،أراقبها لأعرف أي طريق سأسلك ؟ ،أمشي وسط المقاهي على الرصيف ،أم ألف لفة لولبية طويلة كي أمر ؟ .

لم تكن هناك أخطار كبري سوى المعتاد ،تمر الفتاة و تنساب التعليقات ،تمر و تلوك الأفواه جسدها الرشيق ، عبرت مراحل الخطر و كل المقاهي على الأرصفة لم يتبق شيئاً ،واجهت ترددي و كدت أسبقها ،في تلك اللحظة التي تركتها تعبرني لمحت عينان كبيرتان تسكن رأس فارغ ،رجل في الأربعينات بكرش يتخطى الرصيف ،جالس على كرسي وحده يراقب الغادي و الرائح ،عبرت الفتاة من أمامه التفت عيناه و جسده بأكمله و استقرت على مؤخرة الفتاه ،التصقت في مكاني أرقب عيناه التي التصقت بمؤخرتها ،أتحسس ملابسي المخفية لمؤخرتي بالكامل ،أتحسسها أكثر من مرة كأنني طفل صغير بلل مقعده ،عين الرجل تدور بزاوية كبيرة تلتصق بأي مؤخرة مارة في نطاق أكثر من خمسمائة متر ،أبتلع أنفاسي و أنطلق ،أشفق على مؤخرتي من نظراته ،أسرع خطوتي كي يقصر عمر نظراته الحادة ،أرمقه من الخلف و أجده يحدق بي أكثر ،أسرع خطوتي أكثر و أجد فتاة تسرع من خطواتها بجواري ،مسكين ذلك الرجل ،تشتت نظراته بين مؤخرتين أو أكثر .
ضللت الفتاة تماماً و أكملت طريقي وحدي ،مثبتتة عيناي على الأرض أسفلي حتى كدت أحفظها ،لا أشخاص ،لا عربات ،لا أعين ،لا أفواه .




الاثنين، 14 أبريل 2014

أمي


أقعد دائماً بجوار نافذة الميكروباص ،أغلقها و أسرح في الطريق ،أهوى السرحان في الأشخاص و التفاصيل ،المباني التي هدمت و القبح الذي غمرنا ،ألمح تفاصيل الشخوص ،حجاب ،بنطال ،هاتف ،قدم طويلة ،كوتشي هرم ،حذاء لامع .
أجمع التفاصل في دهني جيداً و أحفظها ،حينما ألتفت ناحية مرآة السائق لمحتني من جانبي رأسي ،عين واحدة و شعيرات هاربة من لفة الحجاب المجهد ،أشبه على صاحبة الصورة على المرآة ،لم تعد تشبهني ،فكرت في من حولي ،من أقرب في الشبه منها ،كانت أمي ،اكتشفت أنني أملك بروفيل جانبي لأمي ،نظرة عينيها المجهدة ليلاً مع حجابها المتحرك على وجهها دائماً من نعومة شعرها ،أفزعتني الفكرة ،كأن أهرب دائماً من التحول لها ثم أعود إليها في النهاية ،ليس لعيب فيها ،و إنما رغبة في الجموح ،عدم الاستكانة و التمرد على كل شيء ،لم تربيني أمي كبنت أبداً ،أظنها فوجئت حينما صارحتها برغبة شخص ما بالارتباط بي ،كأنها فوجئت بأنها لديها إبنة ،ربتني على مشية الأولاد ،و عدم الاعتناء بأي تفاصيل أنثوية بدءاً من جسدي لعقلي ، لم تكبت الأنثى بداخلي و إنما أرادتني أن أفهم أن العقل هو الأهم و أن من يحشر مظهره في الأولوية لا يرى في عقله سوى صورة لمظهره ،ربتني كي أصبح أماً لها ليس بنتاً فقط .أتساءل الآن من سيصبح ذراعاً لها و يسندها حينما تخرج غيري أنا ؟ ،من سيصنع لها كوب الشي بلبن العزيز عليها قبل النوم ؟ .
من سيخبرها بالحقائق التي لا تعلم كيف تصل لها ؟ ،و مدى قبح عالمنا ؟ . 
من سيصبح أماً لأمي؟؟.

الأربعاء، 2 أبريل 2014

مع نفسي شويتين .


شفت صور من كام يوم عن الدنيا في عيون القطة و نسبة وضوح الصور في نظرها ،الصور كانت كان الدنيا عايمة في غيمة ضباب ،مفيش ملامح واضحة و مفيش تحديد ،لا حدود للسما و لا للأرض ،كله متلغف بالضباب .
الغريب ان امزجة القطط رايقة بالرغم من كل دة ،برغم الضباب اللي محشورة في طول الوقت ،ضباب ميخليهاش تميز بين اي حاجة و لا اي شخص ،يمكن علشان كدة هي بتميز بالريحة و عندها دايما رغبة بالنعاس .
مش هدعي اني بفهم القطط و انا بقرف من لزوجتهم و فروهم الناعم ،ملمس الجلد السخن و العضم و النبض تحت الفروة بيخوفني ،بيحسسني ان فيه شيء غامض تحت ،مبحبش الغموض و بخاف منه ،و بالرغم من اني بشوف نفس الضباب اللي بتشوفه القطط طول الوقت بس انا معنديش نفس المزاج الجيد ليهم و معنديش فرو ناعم يخبيني و جلدي بيفضح انفعالاتي .

****

بقالي مدة طويلة مش بكتب و لا بحاول أدون ،أفكاري كلها اختزلتها في بطلة رواية مبتتكتبش ،طول الوقت شايفة الدنيا من منظورها الغريب و المذعور طول الوقت ،خايفة من الناس و الدوشة و الزحمة و العيون و الروايح ،كل ما بدخل مكان بفكر في مشاعرها لما تدخله ،احساسي بان ليا حياتين طول الوقت شاغلني و لان الحياة التانية مبتتكتبش بقيت عبارة عن احساس دايم و مستمر ،مش قادرة اتخلص منه ،مع الوقت قربت احس اني باخد طباعها مش بديها طباعي ،و كل ما بقيت بعدي من قدام محل درينكيز بفتكر لهب النار اللي هي خايفة تصحى عليه من تحت شريرها لو المحل اللي تحتها اتفجر .

****
اول ما شفت إيميلي في "Side effects" و هي بتمثل اعراض الاكتئاب بصدقها ،يمكن علشان انا مكتئبة فبحاول ادورلي على شبه ،أول ما شفتها فاقدة الاحساس باليل حواليها لقتني بشبه على نفسي بسرعة ،احد تمارين الحكي اللي اخدتها هو تمرين "i was there " انا كنت هناك ،التمرين دة بنعمله لما نحس بالحدوتة اللي بتتحكيلنا قوي للدرجة اللي بتخلينا نرفع صوتنا و نشاور بسرعة و نقول انا كنت هناك و نكمل الحدوتة من منظورنا ،
انا كنت هناك بقولها لما بشوف اي بطلة بتشبهني ،لما بحس بيها زيادة او تحس بيا زيادة ،بتنطط بسرعة و اقول انا كنت هناك و اكمل سيناريو خيالي للفيلم في دماغي ،احطني جوة المشاهد و ارسم الاحداث و النهايات بسرعة ،كل دة بيحصل في لحظات ،و طبعا لما شفت ايميلي و هي فاقدة الاحساس من حواليها صرخت بسرعة و قلت "أنا كنت هناك" و شفت نفسي بكل مفهومي العميق و الكبير جدا عن الاكتئاب و فقدان الاحساس ،شفت نفسي و انا بعمل البراوني في المطبخ و سرحانة و بكتشف في النهاية اني نسيت احط السكر ،طبعا حاولت اصلح الغلطة و اقلب السكر عالعجينة ،بس كل اللي ضايقني وقتها اني لما بحاول استرجع لحظات صنع البراوني مش بفتكر غير نقطة سودا كبيرة ،مخي بيفصل عند شكل الشوكولاتة عالنار و هي بتعوم في الزبدة و بنسى الباقي .


****
البرد عندي مستمر من مدة ،و حالة زوري بقيت لا تطاق ،المعاناة الكبيرة في الحياة بالنسبة لي بقيت اني ابلع ريقي بعد كل كلمة ،يمكن دة خلاني بقيت مقلة في كلامي ،كل كلمة محسوبة عليا و بتطلع بتعب ،فالكلام بالنسبة لي اتحول لنظرية من نظريات داروين ،امسك الكلام كله و افصصه ،كلام مهم :لازم يتقال .

كلام مش مهم: ممكن نأجله شوية .
الكلام اتقسم حسب نوع الاشخاص ناس يتسحقوا او ميستحقوش ،و بالتدريج الكلام قل حتى المهم بقى بيتحشر و ميتقالش ،يمكن لاني معدتش حاسة بأهمية أي كلام طالما معناه مش محسوس و لا مفهوم .

مع الوقت بقى عندي شبه حالة خرس ،بقعد بالساعات و اكتشف اني مقلتش و لا كلمة ،يمكن دة اللي شجعني اكتر عالتدوين و الكتابة .
طول الوقت كانت الكتابة هي أنا .
و التدوين هو روحي المتعلقة في اي سطر .
بكتب لأن الكتابة بتساعدني اني ابقى انسانة طبيعية .

****
ليا كام يوم بسمع كتير مقالات و فيديوهات بترغي في مدى تعقيد الست و مدى بساطة الراجل ،حقيقي الكلام دة فعلا ،و انا بحكي مع مروة انهاردة و بقولها أنه لو إحنا كنا رجالة كان إيه اللي هيقف قدامنا غير اننا نشتغل و نحوش فلوس ؟ .
انما كبت انا مضطرة أقف قدام الدنيا كلها علشان بس طلبات صغيرة ،مضطرة الاول اني اقبل دماغني و جسمني المعقدين جدا و اتعامل معاهم بشكل طبيعي و مع كل التغيرات اللي بتحصلني طول الوقت ،
فيه فيلم شفته من قريب  كانت بطلته بتحكي عن ولادتها لطفلها ،كانت مصدومة و هي بتحكي عن عدم فهمها للأمومة ،كانت بتقول انه المجتمع كله بيتوقع منها انها تبقى أم و هي نفسها مش فاهمة دة ،البطلة كانت حاسة بذعر و كانت بتخاف تمسك ابنها ،
المشهد كان عبقري و هي خايفة تلمس ابنها و ماسكاه و مش عارفة تعمل ايه ،كانت مستنية ينزل عليها الوحي يقولها انتي أم و المفروض تعملي كذا و كذا ، بس كل دة محصلش .
انا مش مبرمجة على اني ابقى أم .و كوني بنت دة شيء بيخوفني اصلاً ،الحياة مع كل اللخبطة في الدماغ و المزاج و التفاصيل صعبة ،كفاية عليا صعوبتها كدة .كفاية كدة يارب .

****
انا ألزمت نفسي بتدوينة كل يوم أربع من كل أسبوع لمدة معقولة ،يارب الاستمرار .

http://www.businessinsider.com/pictures-of-how-cats-see-the-world-2013-10?utm_content=bufferc04b7&utm_medium=social&utm_source=facebook.com&utm_campaign=buffer#!CcRwt