الثلاثاء، 14 أكتوبر 2008

اعاقة


كان يتابع الصغير و هو يخطو خطواته الاولى بمساعدة والدته و هي تشجعه قائلة " تاتا خطي العتبة ........ تاتا واحدة واحدة"
جملة بسيطة كم تمنى ان تقال له طوال حياته لتشجعه و تحثه على المشي جملة بسيطة و لكنها تعني له الكثير ........ لم يسمعها من احد ابدا
غرق في بحيرات زاكرته و سبحت امام عينيه بعض فقاعات الماضي
منذ طفولته كان يعلم ان هناك شيء ما يجعله مختلف عن باقي الاطفال  
شئء مايجعله لا يلعب مثلهم 
شيء ما جعله دائما محل سخريتهم
كانوا ينادوه دائما " يا معوق " وتتبعها ضحكاتهم 
" يا ابو رجل مسلوخة " و تتبعها مضايقتهم
دائما هو قعيد الفراش او الكرسي المدولب
و عندما كبر علم ما الذي يجعله هكذا دائما . علم انه معاق لا يملك قدمين يمشي عليهما مثل باقي الناس

يشرد قليلا و يرسم بزاكرته تفاصيل يوم ميلاده كانه كان موجودا و شاهدا
..قلق و الده ...الام والدته ...الزغاريد التي انطلقت من حناجر العائلة عندما علموا ان المولود ذكر
نواحهم و صراخهم عندما علموا ان المولود معاق...لطم والدته على وجهها عندما راته و رات اعاقته 
تبكي بحسرة عندما تزكر نصائح الاطباء لها بعدم النجاب بعد الاربعين
..الحزن و الاسلى كان سمة والديه و هما يطوفا به على الاطباء ...يعلما انه لا يوجد امل ..سوف يظل زكرهم الوحيد معاق ...و ان استعاض عن قدميه باطراف صناعية .. تخلى عنها بعد فترة و فضل كرسي مدولب
"ميادة" حبيبته اختارت ان تضحي و تظل معه للابد و اختفت بعد وعدها ..لم تتحمل رؤيته قعيد دائما 
حاولت ان تتحمل و في النهاية اعلنت اسفها و تزوجت اول من طرق بابها
يتذكر و يتذكر ..يغرق في بحيرات زاكرته 
..افاق من شروده على ابتسامة الصغير البريئة له ..حرك كرسيه قليلا و توجه ناحيته 
وهو يقول " تاتا خطي العتبة ..تاتا...واحدة واحدة"


هناك تعليقان (2):

الليل القوطي يقول...

رائعة يا هبة
لعل القصة دي من أروع ما قريت
قصة قصيرة لكن الشجن والأسف فيها بارز بشدة

غير معرف يقول...

الف شكر على ردك يا كريم
ايوة كدة خليك مشجعني علطول