الاثنين، 1 ديسمبر 2008

حنان


ليله مطيرة باردة من ليالى الشتاء
تمر على هذا الجسد الهش المستكين... تخترقه البرودة كأنها اسياخ باردة تخترق جسمه وتسرى فى اوصاله
الرعشه تمنعه من التجمد...
يحاول ان يلملم شتات جسده ويضم ملابسه التى تشبه الخرق الباليه حول جسدة المنهك
يحاول ان يزكر متى كانت اخر مرة شعر فيها بالدفء؟؟؟
يحاول ويحاول ، ولكنه لايستطيع
الشعور بالنعاس يغلب عليه على الرغم من البرودة
استسلم للنعاس اخيرا وهو يتمنى ان تغلبه البرودة هذه الليله فلا يصحو من نومه ابدا"
فتى في السادسه من عمره هو. يمتلك جسدا"هزيلا" يشف صدره عن عظام بارزة اما ارجله فهى تشبه المسمارين الرفيعين ....
تلمع خصله ذهبيه بين شعيرات راسه المتسخ وتطل اعينه الخضراء من وجهه المتوحل
منذ ان فتح اعينه على الحياه لم يجد له اهلا" واما" وابا"... لم ينطق بهذه الكلمه طوال حياته .... لم ينطق بهذه الكلمه طوال سنوات عمره القليله
منذ طفولته ينتقل بين يدى البائسات امثاله من بنات الشوارع يأخذنه لكى يستعطفن به الماره لتزيد حصيلتهن قروش قليله
قيل ان والدته واحده من بنات الشوارع تركته لانها لم تستطع تربيته ...
القته مثلما تلقى بالمهملات التى لاتحتاجها
الشئ الوحيد الذى كان يتوق اليه طوال حياته هو الحنان ....لم يكن الجوع ، فهو قد اعتاد الشعور بالجوع
لقمه بسيطه تسد رمقه
اما تعطشه للحنان فلم يشبعه اى شئ
.......
استيقظ الطفل من البرودة فى الثامنه صباحا" ، ثم انتقل الى بقعه من الرصيف بعينها حتى يغمره ضوء الشمس
جلس يرمق الماره مثلما يفعل كل يوم
لم تفلح محاولاته لاستعطافهم ابداااا"
كانوا على عجله من امرهم ، لم يلتفتوا حتى اليه وكأنه فراغ لاينظرن اليه ابدا"
اثناء تقلب نظراته بين المارة لمحها قادمه من بعيد تشبه والدته فى احلامه ...والدته التى لم يرها ابدا"
ترتدى معطف من الصوف تتدثر به من شدة البرد بينما يلتف حجابها فى اهمال حول وجهها ، ترتسم على وجهها نظرة بائسه
تسير مسرعه الخطى لتأخرها عن عملها ، واضعه صورة مديرها فى العمل امام عينيها ملوحا" لها بسيل من التهديدوالوعيد
وحيدة هى منذ عدة سنوات عندما رحل عن الدنيا اخر من اغمرتها بالحب والحنان .....والدتها
اما والدها توفى وهى طفله صغيرة .... لاتذكره ابدا"
ترى فى نفسها مثال للبؤس والشقاء على الرغم من انها فى الثلاثين من عمرها الا انها تبدو وكأنها عجوز....
تمنت اشياء كثيرة لم تتحقق
تمنت ان تعيش والدتها معها ابدا.......
تمنت رجلا" يحبها ويغمرها بالحنان ولم تتحقق....
تمنت الامومه وهى حتى لم تتزوج
تحتاج للحنان اكثر من اى شئ... تحتاج الى الحنان ولو كان للحظه
اثناء شرودها تعثرت قدماها فى شئ على الرصيف ، فوجئت به طفل صغير
لمحت خصله ذهبيه بين شعيراته تنسدل على وجهه تختبئ تحتها عينان خضروان متعطشان للحنان
شعور داخلى يدفعها الى العطف على هذا الطفل المسكين
تلاقت اعينهما البائسه فى نظرة طويله ... قالت الاعين للاعين كل شئ
وجدت يداها طريقا الى ايدى الطفل الصغير... لتربت عليها فى حنان
ابتاعت له بعض الحلوى ... ثم اخرجت من حقيبتها المتهالكه ورقه نقديه دستها بين يديه
مررت بيديها فوق خصله شعرة الذهبيه وملآت عينيها بحلاوة عينيه الخضراء
ثم افترقت اليدان المتشابكه مع وعد صامت باللقاء تانيه
***************
فى نفس المكان ولكن فى زمان اخر ... فى الساعه السابعه صباحا" يحدث نفير سيارة فارهه... جلبة توقظ النيام
تتوقف السيارة فجاة ...... بجانب الرصيف .....ينزل منها شاب وسيم يرتدى معطف غالى الثمن
رائحته عطره تملأ رئة الشارع ....
من بين شعيرات رأسه البنيه تملح خصله ذهبيه تتدلى فى اصرار على عينان خضروان
يقف الشاب بجوار سيارته منتظرا" دقات الساعه الثامنه فى لهفه.....
يتوجه الى بقعه معينه من الرصيف يغمرها ضوء الشمس الذى يعطيه شعورا"بالدفء فشل معطفه الغالى فى ان يمده به
عند دقة الساعه الثامنه ...رأها قادمه من بعيد من حلت محل والدته فى احلامه....
ترتدى معطف بالى من الصوف تتدثر به من البرد
بينما يلتف حجابها فى اهمال حول وجهها البائس الذى نجح الزمن فى رسم خطوطه وتضاريسه فيه
حتى يهيأ لك ان وجهها اصبح كالكره المنكمشه المليئه بالتجاعيد
تسير بخطى متثاقله على ارجل لم تعد تتحمل العمل
مازالت تبحث بأعينها فى اصرار عن طفل فى السادسه من عمره ....لاتعلم ان الزمن تغير
تلاقت اعينهما فى نظرة طويـــــــله
قالت الاعين للاعين كل شئ...
مدت يدها تمررها فوق خصله شعره الذهبيه وملآت عيناها بحلاوة عينيه الخضراء
وجدت يداها طريقا" الى يديه لتتكيء عليه
اخذ بيديها وادخلها السيارة وانطلق بها ...يحدث جليه توقظ النيام
ولم تفترق اليدان المتشابكتان أبــــــدا".

هناك 5 تعليقات:

الليل القوطي يقول...

لا بأس .. لا بأس علي الإطلاق
ولكن ليست مأسوية
ويمكن تنفع تتصور فيديو كليب
القفزة في الزمن المعروضة صعبة الحدوث ولكنها ليست مستحيلة (أوناسيس مثلاً)
الخلاصة إنها قصة جميلة يا هبة
ويمكن قريب نسمع عن المكوك الأدبي هبة
________________________________
أما كلام ليكي إنت يا هبة , فمن الواضح إن الرومانسية عندك عالية ولسة مخرجتيش من مرحلة فارس الأحلام (اللي دايماً أبيض وشعره أصفر بعينين خضر وراكب حصان أبيض)
والزمن أنا متأكد إنه حيغير ده
الجمال ليه هيبة فعلاً ولكنه سهل الامتصاص ومخادع
ناس كتير بتقول إن الجمال جمال الروح ومع ذلك مبينفذوش الكلمة دي علي أساس إنهم ابتلعوا المنطق ده لكنه لم يهضم بعد وده لإن الدوافع الأولية للإنسان ليها سلطتها الكبيرة عليه .
بصي علي الدنيا من فوق يا هبة حتلاقي الناس بتضحك علي بعض . حتلاقيهم زي النمل ولكن كل واحد بيدور علي حاجته هو . الدنيا ليها وشاح جميل متغطية بيه , أنا متصورش الدنيا من غيره.
الحزن الحقيقي يا هبة مش إنك متلاقيش الحنان , ولكنه ليه تعريف أكبر بكتير من كده (وده مش موضوعنا)
فيه أغنية يا هبة أنا بموت فيها هي نهاية مسلسل هوانم جاردن سيتي . شوفي كده الكلام:
------------------------
إمبارح اللي عدي واليوم كمان,غمضة عين في عمر الزمان,وإحنا ضيوف عابرين مش أصحاب مكان,وبكرة جي وكلنا في انتظار,والدنيا دايرة في مدار,ومن النهار الليل ومن الليل النهار
-------------------------------
هو ده اللي أنا بحبه لإنه بيلمس الحقيقة الكاملة . بصي الأغنية دي كمان
بعنوان
Towards the end

The turn against
The world we know
Now our destiny
will be decided

We have to send
our brothers in arms
With pain in our heart
We watched them go
Will they return?

Truth is we had no choice
We'll try to shield those we can
No better world
Let this end
Mothers cry
Our boys die
But we'll stand 'till the end

هو ده فعلاً اللي بحبه حاولي تكتبي حاجة زيه وربنا يوفقك

هبة خميس يقول...

على فكرت كتير ازاي ارد عليك
انا لما بكتب مبيبقاش قصدي الماساة او اغم الناس و خلاص
انا باكتب اللي على مزاجي
يعني مش ببقى مقيدة بحاجة
و بعدين مين قالك انه الجمال عينين خضراء و شعر اصفر
الجمال بيبقى نسبي يا كريم
بيتحس مش بيتشاف
و بعدين انا فتى احلامي مش دي مواصفاته خالص يعني
القفزة في الزمن هنا ليه صعبة
في ناس بتفضل على حالها و مبتتغيرش لحد ما تموت
للاسف يا كريم مش هاقدر اكتب عن اللي انت كاتبه
لاني مبهمش انجليزي اصلا
بجد انا الفكرة بتجيلي مش باروحلها
حلوة حكاية المكوك دي
رحمتك مني و من العذاب اللي كنت هاتشوفه على ايد سمية و هدى لما حكيتلهم عن ردك
كل سنة و انت طيب و ياريت ما تقلش في الاكل
عشان الامتحانات اللي بعد العيد

الليل القوطي يقول...

ما هو إحنا بقي عايزينك تبقي جاهزة من كله يا هبة .. مش بس تستني الأفكار لما تجيلك , ولكن تخلقي فكرة جديدة محدش خد باله منها
طبعاً مش حترجملك الأغنية الإنجليزية لإنها سهلة الفهم
والقفزة في الزمن طبعاً صعبة . إذا كان إحنا العاديين مش عارفين نشتغل , تيجي تقولي إن طفل شارع بقي مليونير؟
وبعدين أنا قلت صعبة وليست مستحيلة (تفرق)
وبعدين يا هبة أنا لما بتكلم في موضوع بكون عايز ألفت نظرك لحاجة تكون فيك أو متكونش . المهم إنك تاخدي بالك منها وده لإن الإنسان خلاصة تجارب من سبقوه
عموماً خلاص فاضل كام شهر وهدي وسمية وإنت حتستريحوا مني تماماً وكل واحد حيشوف أكل عيشه
كل سنة وإنت طيبة يا هبة وربنا يجعله عيد مليان مذاكرة (قولي آمين)

إيناس حليم يقول...

:))
ازيك يا جميلة
فعلا القصة حلوة اوي وتستاهل 100 جايزة مش جايزة واحدة :)

أنا مبسوطة بمعرفتك جدا وان شاء الله نبقى اصحاب اكتر

تحياتي يا جميلة

هبة خميس يقول...

ايناس انتي اللي جميلة والله
تستاهلي 100 جايزة لكلامك الحلو دة
انا اللي مبسوطة بجد اني عرفتك
سلامي