
على الباب الحديدي الصديء للمنزل رقم 15 الكائن بمنطقة الازاريطة رسمة لقلب واحد مقسم من منتصفه الى نصفين .داخل كل نصف اسم
هدى و سمية
لديهما نفس الاعمار تقريبا".جمع بينهما المنزل رقم 15
نفس المنزل الذي شهد ميلادهما وطفولتهما و بداية حياتهما
ترتاد الصديقتان نفس المدرسة و بالقرب من المدرسة يوجد تمثال كاتمة الاسرار الشهير
و في الطريق الى المنزل اعتادتا الصديقتان ان تبوحا باسرارهما اليها كاتمة الاسرار
و عندما عبرا الطفولة الى المراهقة
و خطت كل منهما خطوات حثيثة في عالم المراهقة و اصبحت تذهب الى كاتمة الاسرار بمفردها تبوح اليها بسرها الخاص الذي تخفيه عن صديقتها
و عندما صارا مراهقتان اختلفت شخصياتهما
فهدى عملية جدا" تحب ان تظهر بمظهر الذكور . فقصت شعرها و استبدلت فساتينها بالبنطال الواسع و العديد من القمصان
و على العكس كانت سمية
اهتمت اكثر بانوثتها و اصبحت اكثر جمالا" و رقة و اعتنت بمظهرها البعيد عن مظهر الذكور
..كثيرا ما افترقتا الصديقتان حول وجهات النظر و لكن ما ان يختلفا حتى تسارع احداهما بفض النقاش
و في الفصل كانتا تجلسان تستمعان الى الكلام الممل عن الكيمياء و المركبات و الكلام الذي لا ينتهي عن قوانين نيوتن
تنتظرا بفارغ صبر غياب اي مدرس لكي تسارعا مع زميلاتهن بعمل حلقات للنقاش و الاسئلة التي لا حصر لها
عن الحب
عن الزواج
عن كل ما هو محرم عليهن
عن كل ما وضع الاهل عليه خطوط حمراء
كانت الفتاتان تتطلعا باعين تملاها الفضول و خدود تصطبغ بحمرة الخجل لحديث الزميلات
و بعد انتهاء النقاش بعلامات استفهام كبيرة تنزوي الصديقتان في ركن يتحاورا و سرعان ما يقطع كلامهما "مريم"
-هالعبكوا لعبة حلوة
توافق الصديقتان على الفور
سرعان ما يعلو صوت باقي الزميلات في الغناء
..ارتفع صوت مريم اكثر وسط الصخب
-اسم حبيبك ايه؟
مريم تملك الكثير من الالعاب على غرار هتتجوزي امتى؟.حبيبك بيحبك و لا لأ؟ . واشياء من هذا القبيل
كتبت كل فتاة الاسم في ورقة
-تعرفيه منين؟
-عينيه لونها ايه؟
و بعد ان انتهت مريم من اسئلتها كشفت الصديقتان عن ورقتهما
و انكشف السر الذي كانت تخفيه كل واحدة عن الاخرى و تبوح به لكاتمة الاسرار فقط
فهما و قعتا في حب نفس الشخص
.ازداد الصخب في الفصل و ازدادت حدة النقاش و التوتر بينهما و لم تشعرا بانصراف "مريم"
الى ان حل الصمت المتمثل في مدرس ساخط يدخل الفصل لتبدأ حصة جديدة و كلام غير مفهوم عن قوانين الحركة و الموائع
ساد الصمت و لكن لغة العيون المتبادلة لم تصمت
نظرات العتاب بينهما جرحت الصمت
اشاحت كل واحدة بوجهها عن الاخرى و فرض الصمت سلطانه عليهما من جديد
اشاحت كل واحدة بوجهها عن الاخرى و فرض الصمت سلطانه عليهما من جديد
وفى الطريق الى المنزل افترقت يداهما المتشابكتان لاول مرة
وعلى الباب الحديدى الصدئ للمنزل رقم 15 غطى الطلاء الجديد على الطلاء القديم وعلى رسمه القلب المقسم من منتصفه الى نصفان
وبداخل كل نصف اسم....
هناك 4 تعليقات:
جميل يا هبة
فيه حاجة أنا ملاحظها فيكي يا هبة
وهو التأثر الشديد بالمفاهيم والأسماء الجديدة التي تعرفينها مؤخراً مما يدل علي إنك لا تفتعلين أي عاطفة وإنما هي شيء عن أصالة كونك حساسة .. وبالتالي بعدما تكبرين ستميلين أكثر للكتابات الواقعية أكثر من الخيالية أوالعكس إذا وقعت تحت ضغط نفسي شديد.
حاجة كمان .. عارفة أنا بحس بإيه لما بقرا بعض قصصك؟
بحس إني باكل سندوتش بسطرمة من عند واحد حلواني أو حتة جاتوه عاملها بقال..أو واحد أمريكي بيمثل دور صعيدي!
عايزة مثال أدق؟
كأنك بتعملي بيتزا وحطيتي فيها سجق و طماطم وزيتون و جبنة وحلاوة وبطاطس وبتنجان!
إنت عندك تأثرات و أفكار كتيرة لكن بعض الأفكار لا يمكن دمجها مع بعض لإنتاج قصة حلوة لأنها تحرف التفكير إلي اتجاهات مختلفة فتكون المحصلة مش مفيدة وده زي قصتنا هذه و قصة إبرة العجوز و لكن بشكل أخف من اللي بعلق عليها دي
لكن شوفي كده قصة عيون و قصة تاتا
فيه تركيز علي الأحداث وهي أهم مميزات القصة القصيرة. وانحرافك عن القصة في المنتصف أو البداية هو اللي خلاني استدل علي تأثرك. وواضح إنك بتنبهري بالشيء وبعدين تبني غليه القصة .
وإنت يا هبة أعقل من إن كلامي يزعلك.
أعتقد إن الشجرة بتتألم لما بتتقلم ,لكن بتبان بعد كده أحلي في عيون الناس
جميل ايه يا كريم هو انت خليت فيها جميل او حلو
على فكرة انا مش فاهمة ايه المعنى اللي انت عايز توضله
بس فكرة ان انا حساسة دي الاساس لاني فعلا مش بعدي اي حاجة بتحصل او بلاحظها بسهولة
هي بتتطبع في زاكرتي
بس انا مش بدور عليها جوايا عشان استغلها هي بتطلع لوحدها من غير ما الاحظ الا بعد ما اخلص كتابة
على فكرة ممكن سندويتش البسطرمة من عند الحلواني يبقى احلى لانه عامله على طبيعته من غير حرفنة
انت يا كريم مش بتقرى قصص قصيرة كتير دة انا اللي ملاحظاه
لانه ايه المشكلة لو انا حطيت فكرة او اتنين او حتى تلاتة
اهم حاجة انهم يكونوا مترابطين
و انا ماحطيتش افكار مفككة هما فعلا مرتبطين
كلامك مازعلنيش و لا حاجة بس انت مصُر انك تتناول القصة من وجهة نظر فلسفية
شكلي كده قربت أوي من خلية النحل.
أنا فعلاً بآخد الأمور من نظرة فلسفية ولكن للنفع وليس للفذلكة وأنا متأثر بفلسفتي زي ما إنت متأثرة بأحاسيسك.
أنا بجد صعوبة في التفاهم عن طريق المدونات بسبب إن الكلام محتاج أسلوب في نطقه عشان أقدر أميز مشاعر اللي بيتكلم.إلا إن طبعاً من كلامك واضح إنك زعلتي (وده شيء متوقع) حتي لو قلنا نكون متحضرين وحياديين ونقبل النقد
(أنا بكتب دلوقتي وأنا بضحك مش مكشر لحسن تفهمي لهجة كلامي غلط)
يا بنتي أنا فعلاً مش حقدر قصصك حق قدرها لإني بدور علي نهاية تعلمني حاجة جديدة . يعني ممكن فيلم يتكلف ملايين الدولارات و فيه إبداع في التمثيل والإخراج والحبكة ولكن نهايته مألوفة أو غير منطقية تخلي الفيلم كله يبقي مش حلو بالنسبة لي .
أنا عارف إن فيه ناس كتير حتعجب بقصصك كلها . لكن حقيقي أنا متأكد إنك تقدري تكتبي نهايات أحسن لقصصك وبطريقة
محبوكة
والزعل ممنوع
على فكرة يا كريم مش لازم تكون النهاية اللي انت عايزها هي بس اللي تفيدك
انت ممكن تستفيد بحاجات كتير من اللي انت بتقراه و ممكن توظفها في حياتك من غير ما تحس
انا كمان باكتب و انا باضحك
إرسال تعليق