الجمعة، 25 يناير 2019

هل أنت هنا حقاً؟

هل كنت هناك حينما كنت أغسل أوعية البول الفارغة و أملأها بالإيمان ؟.
أزرع الإيمان داخل قلبه و أرويه ثم أربي الكفر بداخلي .هل سكنت ضحكة الفتاه المريضة على المقعد المدولب ؟.
بماذا أقنعتها لتقبل المرض داخلها ثم ترويه ليكبر ليبتلعها يوماً مثلما أبتلع حبيبي ؟.

لم يكن ذلك إيماناً بداخلي بل كان شوكاً و ناراً تأكلني لتنفقدني وزني و تضاريس جسدي .يسألني طفلي عن أباه فأخبره بوجوده معك في بيتك بالسماء لكنني بداخلي أتمنى لو تقنعني كذباتي .
هل أنت هنا حقاً من أخذه أم العدم ابتلعه بالداخل ؟ .هل هو هنا ؟؟.
إذا كنت هنا حقاً أعطني علامة أجيد قرائتها .

اندمجت مع الدور و منحت نفسي و قلبي لدور صغير كربة منزل حمقاء .تهتم بتغير أسعار الطعام و تكنس الفوضى و الحزن بعيداً عن منزلها و قلب أحبتها .اندمجت مع الدور و قنعت بالفتات .
كان يخبرني عن الأماكن التي يجب علينا زيارتها ثم بعد ذلك أقنعني بأنني أحتاج لرحلة وحدي كي أرمم نفسي و أعود لها .أخرج من دور ربة المنزل الحمقاء لأعود لتمردي .لكنني حقاً تمنيت لو أن تلك الفتات تدوم .

هل كنت هناك حينما تحلق الأطباء حول فراشه ؟.. هل سكنت البرد الذي اخترقني يومها و أنا أراقب من الشباك ماذا يفعلون ليلتفت أحدهم و يغلق الستارة أمامي ؟.

أنت لست هنا حقاً و لا هو و لا نحن .ندور بأسى فارغ حول بعضنا و نتساءل هل تراقبنا ؟. هل رأيت العجوز الذي ينزه طفلته الصغيرة على المقعد المدولب ؟.
لم أبكي حينما أخبرنا الطبيب بأن النهاية وشيكة لكنني بكيت لمرأي العجوز . لم يكن عجوزاً حقا بل ثلاثيني في الستون من عمره .
كيف يلتهمنا المرض ليستحيل تجاعيد أسفل عينينا .

تخبرني الشابة في السوبر ماركت الكبير أنني أحتاج كريماً للتجاعيد .أختار كريم للثلاثينيات فتبادرني بكريم للخمسينات فأفكر هل أصاب الحزن وجهي فشاخ ؟.

أبحث عن ثنايا جسدي و أفتش فأجد أمامي شبحاً متشحاً بالحزن و الأسود .يطلب مني سائق التاكسي ألا أجلب لطفلي أباً و أسمع الكثير من ذلك .أخبرهم أن أبوه قد أخذته إذا كنت موجوداً حقاً .أسمع الأخبار و أثتثني الجيد منها .أريد لهذا الحزن أن يبقى و أريد للكل مثله .

أقعد وحدي بقطعة كعك صغيرة أحتفل بميلاد ذلك الذي ذهب و أبتلع المرارة التي ترفضها معدتي فألفظها في وجه من حولي .أبتلعوا المرارة كلها نحن شركاء في ذلك . نعيش بذنب كوننا أحياء و كونه لم يعد كذلك و نهجر النوم أو يهجرنا .

لا فرق فلو أنت هناك حقاً ما تركت المرض يأكل جسد الصغيرة و كنت أبعدت الموت المحلق فوق رؤوس الأطباء الملتفون حول سرير حبيبي .

أهمس للظل أمامي كل عام و أنت حبيب فيبتسم و يخبرني بأن هديته أبهجته .أمد يدي فيتبدد ثم أنام لأتمناه فلا أجده في الحلم .صار حلمي فارغاً كقلبي من الإيمان و الحب .لأنه لم يعد هناك .




ليست هناك تعليقات: