الاثنين، 11 فبراير 2019

فراغ

على فترات متقطعة اذكر ذلك المشهد كثيراً .أنا و هو أجسادنا دافئة و متكئين على بعض .هو يشتم شعري المجعد و أنا أتلمس عرقه النافر في رقبته و نسكن . أخبرته مراراً أنني وددت لو يثبت الزمن عند ذلك المشهد .لكنه يبدو كحلم الآن .هو يبدو كحلم بعيد المنال أشقى ليزورني.

يقول درويش أنه لا يريد من الحب سوى البداية لكنني أريد الحب بأكمله لأبتلعه على مهل .أريد من الحب البداية و الوسط و النهاية كقصة مثالية مكمتلة .


تخبرني طبيبتي أن علي أن أغضب و أملأ الدنيا حزنناً .لكنني أخبيء حزني كعاهة في وجهي سيتعرف عليها من يراني فوراً .أهجر كل القريبين و أجذب البعيدون فقط كي أخفي عاهتي أمامهم .


أريد لهذا الحزن البقاء ليحتل تلك المساحة الفارغة في القلب .مساحة كبيرة ملأتها وروداً و عناقاً لكنها تبدو كحفرة متسعة أخشى أن تهضمني بداخلها .الحزن أفضل من ذلك الفراغ لكنه ليس بيدي .لست حزينة أنا فارغة .


تطلب مني صديقتي الثبات لكنني أصرخ بوجهها أن قلبي انكسر .لكن ذلك القلب لم يعد موجوداً ليشعر .يتهامس من حولنا عني و عن ذلك الحب لكنني أظن أنهم لم يجربوا الحب يوماً ليعلموا أننا لا نرى سوى بقلبنا .
.......

سام :لكم تنميت نهاية مثالية كتلك .أنا و هو نرقص على ضوء خافت دون صرخات الألم و صوت جهاز تحسس النبض و دون الانتظار طويلاً على باب غرف العناية المركزة .
لكنني لم أنالها و بالتأكيد لم أنل عناقاً أخيراً فقط قبلة صغيرة على الجبين .قبلة أمومية تتخلى عن أنوثتها لتطلب من الله عدم خذلانها .لكنه خذلها بالرغم من ذلك .
لن تلقي خطاباً في حقيقة الأمر لأن نوبات الخوف ستنتابك كثيراً لدرجة ستتمنى معها لو تهرب من كل شيء ،لكنك لن تهرب من نفسك .
لنلتقي لأعلمك كيف تبدو حزيناً و مكسوراً و كيف يكون غضبك عاصفاً مثل طوفان يمحو كل من حوله .سأعلمك كيف تتعامل البحث المضن عن رسالة خفية أو علامة ما لتغدو أحسن لكن حظك أفضل مني فالموت رافقكما منذ البداية لكننا كنا نهش عمداً شبحهه من حولنا و لم نتطرق أبداً لسيرته فالآن لا أعلم حقاً ماذا سأفعل بكل ذلك الخذلان .
سام:ربما لو كانت النهاية مثالية برقصة أو عناق سأكون أفضل .سأكفكف دمعي و أكمل حياتي لكنني كلما أغمض عيني أراه لا سعيداً ولا حزيناً لكنه متألماً يخبرني بأن كل شيء سيكون على ما يرام .لكن كل شيء في عالمي انهار و ابتلعته الفوضى .

........
في المصعد أغمض عيني أنتظر عناقاً و قبلة متعجلة لكنني لا أنالهما لأنه لم يعد هنا .لكنه يزورني في الحلم لنتمشى معاً مثل الأيام الرائقة نتحدث عن أمور محببة .نتأبط بعضنا البعض و نسكن .لكنني لا أكتفي أبداً .


ليست هناك تعليقات: