الثلاثاء، 14 مايو 2013

لا شيء ..





أكتب أم لا ؟
تلك هي الحفرة دائماً ،إذا لم أكتب سأصاب باكتئاب و إذا اكتأبت سأكتب .
إذا فرحت فلن أكتب ،و إذا لم أكتب سأكتئب .
أظنني محشورة دائماُ بين الممكن و الغير ممكن في فعل الكتابة ،
أتساءل ،
كيف يمكنني تجميع تلك الحالات المتناقضة داخلي كي أنقش أوراقي بكلام لن يحمل معاني تذكر؟
كيف يمكنني أن أصبح سعيدة و أكتئب في مزاجي الكتابي ؟
أعترف بأنني أجد الحزن هو المود المثالي للكتابة ،الحزن شفاف ،رائق ،راقي .مثله مثل من يكتب عن الموت .
الكتابة عن الفرحة أجدها مستهلكة ،لا تمثل أي هاجس ما .
منذ أيام لاحظت سؤال بنت على الفيس بوك عن شيء في غاية الخطورة و الأهمية الشديدة لها ،
البنت كانت تستفسر و بكل بساطة عن الكريم اللامع الذي تضعه هيفاء وهبي بين نهداها ،
وددت لو أكتب وقتها عن هيفاء وهبي و معاناتها في تحمل أطنان السليكون الجاثم على صدرها .
وددت و لم أكتب لأنني تخيلت نفسي أمسك البنت من ملابسها ،أصفعها ،أعطيها محاضرة عن الفقر و الإنسانية و النفاق و التزلف و الإخوان و العسكر . كتمت غضبي و تركت تعليقاً متعجب منها ضمن أطنان من التعليقات التي نصحتها بكل بساطة و أخبرتها بالاستعاضة عن الكريم بالجليتر الذهبي .

....

كنت أتمشى مع صديقة تحكي لي و تسب و تلعن كل جنس الذكور على الأرض و مدي خستهم و نذالتهم ،
لم أعلق كثيراً وقتها كنت مشغولة بتفحص أرصفة مدينتي البائسة في محطة الرمل . اصطدمت بعيونه البنية الصغيرة .
طفل شوارع مثل الكثيرين ملتف ببطانية و مختبيء في ظل محطة كهرباء و رائحة بول لا تطاق .
جسمه صغير و عينه حزينة ،
أعترف بأنني أبدو أحياناً متحجرة القلب مع الشحاذين ،
إلا أن عيناه عقب اقترابي منه تحجرت نظرتها . بحثت في حقيبتي عن أي مأكولات فلعنت الدايت الذي منعني من تحميلها بالبسكويت أو الشوكولاتات و البونبني الملون .
عدت إلى الطفل و في يدي جنيهان فقبلهما و لم تبدي عيناه أي رد فعل ،كانتا كحجرين ثابتين .
منذ أيام قبلها جمعت ملابس من أخي لأعطيها للطفل بائع الكعك و العيش الفينو في طريقي ،أعطيتهم للطفل و رحلت .
أثناء مروري من أمامه في يوم آخر وجدته يصفر لفتاة و يحدق في مؤخرتها بوقاحة .
من يومها لم أشتري منه شبابيك الكعك .

....


الكتعة هو تسميتي القديمة ،تسميتي التي ظلت مع مدة طويلة حتى نهاية سنوات الجامعة لأنني لم أتقن الأعمال المنزلية و أتساءل دوماً عن راحة أخوتي الذكور و تعب أمي المتواصل بالمنزل .
رفضت وقتها الدور المحدد لي سلفاً و تساءلت عن أدوار أخوتي و أبي و افتقارهم للنظام و النظافة و مدى مسؤوليتهم عن أنفسهم .
بسبب رفضي الصريح تم الاتفاق على تسميتي التي اندثرت مثل كل الأشياء بالتقادم .

...

أسمي نوباتي الحالية بنوبات اجترار الذكريات السيئة باقتدار و معاودة الذكريات السيئة .
أذكر واقعة حجابي في سنوات  المدرسة الإعدادية و الأسباب التي ساقها أبي و أخي لتجيبي من ضمنها أن من يبحث عن زوجة يجب أن تكون محجبة حتى يضمن احترامها كزوجة ،و أن الحجاب سيقوم بحمايتي من كل شيء كأنه أصبح هالة تقديس على رأسي وقتها .
لم أرد عليهم بأن الزواج وقتها كان آخر ما يشغلني في حياتي و أنني وافقت على الحجاب لأنني أردت التشبه بمعظم بنات الفصل من المحجبات و أصدقائي فقط .
كلما ذكرت تلك الواقعة لم أتعجب من حججهم التافهة في نظري و محاولات قولبتي على مقاسهم ،أشمئز فقط من تفاهتي وقتها و الضعف البالغ في شخصيتي أمامهم ،ذلك الضعف الذي انهار بعدها في آخر محاولة  لهم في قطع أطرافي لتلاءم حجم القالب الذي وضعوني به .

...

أحب امتلاء كفك و كبر حجمه البالغ بالمقارنة بكفي الصغير ، أشعر أحياناً أن كفك مناسب تماماً لإحاطة وجهي به ، مناسب لطبطبة كبيرة على ظهري حانية .
حجم كفك متناسب حتماً بشكل طردي مع حنانك البالغ ،
أتعجب أحياناً من قدرتي على العيش بكف صغير دقيق ، كيف سأحنو عليك به ؟
كيف يصنع قدر من الطبطبة يكفكف روحك ؟
كيف أضم كفيك معاً و أربت عليهما ؟
كيف أمسد على رأسك بذلك الكف الصغير؟ .

...
حلمت من يومين بأنني سافرت اسطنبول ،كان حلماً ثلاثي الأبعاد ،سافرت مع صديقة و كان من ضمن نزهاتنا ركوب مركب كبير وسط البسفور -لم أزر البسفور من قبل – المركب ترنحت في البحر كثيراً و دارت حول نفسها أكثر من مرة ،ارتكنت إلى ركن ضيق و تكورت على نفسي من رعبي الشديد و غثياني ، أغمضت عيني و مددت يدي للأمام تتلمس يداك فوجدت الفراغ و صحوت من النوم .

في اللاجيتيه أحاول تحسس طريقي بين الباعة و المارة و النساء الشرهات للشراء و الألوان الفاقعة .
أفكر وحدي في غربتي وسطهم .
أحاول سحب أمي من أمام الباعة بنفاذ صبر .
أفكر في أنني لا أملك نصف جينات حبهم للشراء و لا أملك بجاحتهم أمام بائعي الملابس الداخلية و اللانجيري من الرجال ،
أمد يدي للأمام لتلمس يداك فلا أجدك ،أبحث عنك لتشدني من وسطهم و تأخذني فلا تأت.

.....

ليست هناك تعليقات: