الاثنين، 14 أبريل 2014

أمي


أقعد دائماً بجوار نافذة الميكروباص ،أغلقها و أسرح في الطريق ،أهوى السرحان في الأشخاص و التفاصيل ،المباني التي هدمت و القبح الذي غمرنا ،ألمح تفاصيل الشخوص ،حجاب ،بنطال ،هاتف ،قدم طويلة ،كوتشي هرم ،حذاء لامع .
أجمع التفاصل في دهني جيداً و أحفظها ،حينما ألتفت ناحية مرآة السائق لمحتني من جانبي رأسي ،عين واحدة و شعيرات هاربة من لفة الحجاب المجهد ،أشبه على صاحبة الصورة على المرآة ،لم تعد تشبهني ،فكرت في من حولي ،من أقرب في الشبه منها ،كانت أمي ،اكتشفت أنني أملك بروفيل جانبي لأمي ،نظرة عينيها المجهدة ليلاً مع حجابها المتحرك على وجهها دائماً من نعومة شعرها ،أفزعتني الفكرة ،كأن أهرب دائماً من التحول لها ثم أعود إليها في النهاية ،ليس لعيب فيها ،و إنما رغبة في الجموح ،عدم الاستكانة و التمرد على كل شيء ،لم تربيني أمي كبنت أبداً ،أظنها فوجئت حينما صارحتها برغبة شخص ما بالارتباط بي ،كأنها فوجئت بأنها لديها إبنة ،ربتني على مشية الأولاد ،و عدم الاعتناء بأي تفاصيل أنثوية بدءاً من جسدي لعقلي ، لم تكبت الأنثى بداخلي و إنما أرادتني أن أفهم أن العقل هو الأهم و أن من يحشر مظهره في الأولوية لا يرى في عقله سوى صورة لمظهره ،ربتني كي أصبح أماً لها ليس بنتاً فقط .أتساءل الآن من سيصبح ذراعاً لها و يسندها حينما تخرج غيري أنا ؟ ،من سيصنع لها كوب الشي بلبن العزيز عليها قبل النوم ؟ .
من سيخبرها بالحقائق التي لا تعلم كيف تصل لها ؟ ،و مدى قبح عالمنا ؟ . 
من سيصبح أماً لأمي؟؟.

هناك تعليق واحد:

Asmaa Khalifa يقول...

كلامك ده فكرني بيا وبأمي.. احنا فعلاً نشبه بعض ومن عشر سنين تقريبابدأت ألعب دور إني أمها مش هي اللي أمي.. عندي خوف طول الوقت إني أروح في حتة وأسيبها وعشان كده ما رضتش أسافر أدرس في جامعة تانيا غير في المنيا.. بافكر دايماً إني عاوزة أسافر برة بس باسأل نفسي طب أنا لو مشيت هتعمل إيه من غيري..
بعيدأ عن كل ده ربنا يخليكِ لمامتك وتعرفي تلاقي طريقة تحسسيها بأمومتك حتى لو من بعيد !