الاثنين، 10 يونيو 2019

قبلة

أتخيلها الآن مقتربة مني يد طويلة الأصابع تخترق صدري لتعتصر قلبي .لا أشعر بشي أثناء اقتراب الأنامل مني لكن ضغطها على قلبي يجعلني أود التقيؤ لأخرج كل الألم دفعة واحدة .
لكن الألم يهاجمني كدفعات قصيرة فأختنق بالدموع و العويل و بعدها أهدأ تماماً لأمر بفترات طويلة من عدم الإحساس ،لا شيء سيء في تلك الفترات سوى إحتياجي الشديد لربتة منك على صدري أو لمسة شفاهك في قبلة طويلة لم تمنحها لي على عجل .أو رأسي الملقى بين أكتافك و رقبتك ليغفو على نعومة جلدك .
يدفعني هاجس لأكمل قصة كتبتها لك لأرثي بها أجسادنا الفتية و لأفرغ فيها رغبتي الشديدة بتلك القبلة البسيطة التي  تعيد لي مذاق الطعام في فمي و مذاق الدموع في عيني .قبلة تبعد تلك المخالب العابثة بي لأغفو غفوة سريعة لأصحو و في رأسي المزيد من الأكاذيب التي أتوها على صغيري عن مكان غيابك .
أنفي عن نفسي أب موجود لأشعر بألم الصغير حينما يسأل عن أب غائب ،كأنها صارت كلمة محرمة لا تود الخروج من ألسنتنا حتى لا نتبين ضعفنا حينما نخرجها .لا نحن كنا عادلون و لا رفقت بنا الدنيا فمازلت هناك معلقة على الرصيف المقابل لغرفتك أمضغ القلق تحت زخات المطر القاسي المختلط بدمعي .و لا أعلم إذا كنت تحركت من ذلك الرصيف يوماً أم تحجرت قدماي و لبثت هنا بدونها أتخبط لا أٍتطيع الهروب من اللحظة .
يؤلمني دموعي و اسئلة الصغير و الطاقم المعلق على باب غرفتنا منتظراً عودة صاحبه الذي لا يجيء أبداً .لكنه عبر حلماً لي بخفة هامساً في أذني أنه لا راحة له في البعد و لا راحة لي أيضاّ.يزورني بأرجل خفيفة و جسد كامل فتي مثلما كان بين أضلعي ،يضغط على يدي و يردد أننا لا نرتاح في البعد حتى لو رحل المرض عن أجسادنا و يعانقني عناقاً خفيفاً لكنه لا يمنحني القبلة التي أودها و يرحل .تاركاً الأنامل تخلع شفاهي و قلبي مبتعدة .

ليست هناك تعليقات: